ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

82

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

للعبيد أو لقريب شديد ، إذ عند القوم من لم يكن مشهودا شهيدا ومشاهدا ومحاضرا وغائبا ، وتتجلى على قلبه أنوار التجليات الجماليات أو الجلاليات أو الكماليات ، وإلا فهو بطال العمال بلا وصول ، فهو مسكين المجتهد ، فلا كشف له عن معنى شيء من سر الوحدانية والسرمدية . فإن الراغبين الراهبين تحت وقع باب التمكين وكنس وجود التمهيد بثقل العزة ، ومن لم يكن سيده قلعه من الأشكال والأوصال والعلائق في الطريق والوقوف مع العوارض وقلع عن عينيه حجابا وعن بصره وبصيرته زكاما ، فإذا كان بالنور الرحماني والسر السرياني الكمالي عاش ، وكل من تحجبه أعماله وكثرة أقواله عن ردّ ما شاء فهو محجوب عن جميع التوحيد ومقام التفريد ، ولكل أحد مقامه وذوقه ، لا إنكار على أحد ، ما يقدر أحد يطلع درجة إلا بسلمها ، ولا مكانة إلا بتسببها ورقيتها ، وكذلك الخلائق في عالم علم الطريق ومعالمها كل أحد في مقامه ، وآخرون يرقون إلى أن تركوا كل شيء خلفهم من المقامات والدرجات ، وما اشتغلوا سوى بمن أغناهم عن كل ما يكون إلى كل ذرة من الوصول وتجلي الجمال خير للرجل من القلل والحال والمقام والأعمال فاللّه يرزق الأولاد ببركة أقوام تاهوا في زهرة نور الإيمان وانكشف لهم معاني الأنس ، وما يكون في دار الأمان والطريق والحق الحقيق للصيام والقيام والذكر والفكر بالتحقيق والقيام بالأسحار وخوف الجبار وملازمة الأذكار والدعاء والتضرع ، فلعل أن يفتح اللّه للباكي بابا إليه وللمتضرع طريقا إليه وما خاب من وقف بباب مولاه ، والشرع هو أصل هذه الطريق ، ومن لم يسلك لم ينل لذة الطريق وكانت حقيقته خداج لا شيء فإن كل العلوم مبنية على هذه الطريقة الشرعية وكتبت هذا الكتاب في موقت سكر في خطى ضعف والسلام . * وقال أيضا رضي اللّه عنه وعنا به * يا هذا اسلك طريق النسك واتباع الشريعة العفيفة الطاهرة المطهرة الزاهرة الفاخرة فإذا سلك ما أمر به من اتباع الذكر النبوي والفعل المرضي الإلهي ، وهو أن يحافظ على الصلوات الخمس وملازمة الذكر والفكر وتجنب الحرام ، وصون الأعضاء عن الحرام والشبهات ، وأن لا يلمس شيئا مما حرمه اللّه عليه ؛ فإن اللّه حرم الفري والكبرياء والسخرية والقذف والزنا وحب الدنيا ، ولا يكون لك على المحرمات سبيل وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا ( 32 ) [ الإسراء : 32 ] وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم :