ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
83
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
« إن الزناة يعلقون بفروجهم مقدار الدنيا عشر مرات ، ثم يخلق اللّه لكل إنسان ملكا يجلده في كل وقت سبعين جلدة » « 1 » . فذلك عذابه أبدا ، وقد قتل عمر بن الخطاب ولده [ لبابة ] « 2 » في حد الزنا ، فالمحصن أعني المتزوج كان أولا في حكمهم يحجر ثم يرمى بالحجارة حتى يموت هذه حدود اللّه وأما غير المتزوج فهو العازب فيجلد ، حد اللّه وهو كل المقت والبعد والطرد والقلى ، فإن الزاني دعاءه مردود وكلامه لا يسمع ودعاءه لا يرفع وهو مبعود وعمله مردود ، فاعتصم باللّه نعم المولى ونعم النصير ، ولا تركن إلى ما حرمه اللّه ؛ فإن اللّه يحب المحسنين ولا يقبل الخاطئين إلا من تاب ورجع عن المعاصي وأقلع فإن اللّه يحب التوابين ويحب المتطهرين ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أظهر العبد توبته خالصا وأضمر أن لا يعود فإن اللّه يقبله » « 3 » فاحذروا الزنا فإنه يحط الحسنات ويمنع البركات ويحصل به البليات ويحط الدرجات ، ومن تجنبه واعتصم باللّه في أمر الزنا وحافظ على صون فرجه وصمم في اتباع فرضه ، وداوم على فعل البر ومضى في الخير ، فإذا كان السالك يخفض فرج الزنا من الزنا ، ويطهر طهارة النظافة حيث لا يخلي أحدا يسمع منه ولا عنه ، ويلازم طهارة الأعضاء ، وكذلك فمه يطهره من المنكر والمسكر « فإن ما أسكر كثيره حرام قليله » . واعلم أن الخمر أم الخبائث جعلت الخطايا كلها في بيت وجعل الخمر مفتاحها ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « يؤتى به يوم القيامة مزرق عيناه متغير وجهه ، ولعابه يسيل على صدره يقذره أهل الجمع [ يأكل طينة الخبال ] » « 4 » وهي صديد أهل النار في النار شارب الخمر يخلق اللّه له حية وعقربا يتلوى عليه وتأكله ، ولا يشفق عليه فقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حينما قالوا له : يا رسول اللّه إيش أكبر الكبائر كلها ؟ قال : شرب الخمر » « 5 » فإن شارب الخمر إذا سكر فسق ونافق وطغى وبغى وعتى وزنى وسفك وقتل وخرج عن الطريق المستقيمة وكان عونا لنفسه على هلاكها ، ومالت النفس إلى الفتنة والهوى وإلى حب الدنيا والأذى وحكمها الشيطان ولها أغوى وأوقعها في
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) سبقت الإشارة إلى هذه القصة وأنها مختلقة من العوام . ( 3 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 4 ) [ يأكل طينة الخبال ] كذا بالأصل . ( 5 ) رواه البخاري في التاريخ الكبير من كلام عبد اللّه بن عمر برقم ( 958 ) [ 3 / 280 ] .