ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
75
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
ومبراتهم وشريف زكواتهم ، هذا إذا لم يجد قدرة على ما هم فيه ، وإن عملت بعملهم فأنت من المسعودين ، ولا تقع فيهم ، وإن أحببت الفائدة مع السلامة فعاشرهم بالعقيدة الباطنة المعقودة التي لا تتحلل ولا تنفصل ، ولا يلحقها وصم . يا هذا كل قوم وإشارتهم ، ومن أعطاه اللّه الألسن وبواطن المعادن كألسن الخلق مختلفة القول لهم لسان والعجم لهم لسان ، والعرب لهم لسان ؛ لأنك إذا قلت لسان العرب والعجم معا جمعت كل لسان ، فإنني لو شرعت أذكر لك الألسن ومتى تفرغ تسعة وتسعون لسانا ، وكذلك الطريق عدد أنفاس الخلائق وأقوال المحدثين لا تنحصر ، وكلامهم مختلف وألسنتهم مختلفة وهو لسان واحد ، ولا غرو وفي ذلك أمره ، ففي ذلك إشاراتهم وكلاماتهم ما يفهم ، ومنها ما لا يفهم من كلامهم . وكذلك من أحوالهم ما يعبر ، وفي أسرارهم ما لا يصل إليه مؤوّل ولا معبّر ولا مطلع ولا مفسر إلا أن موضع سر اللّه لا يصل تعرفه ، فإذا كان القوم عجزوا عن معرفة أسرار اللّه منهم ، فكيف لك يا مسكين ؟ إنما التسليم للّه تعالى في أمرهم وحسن الظن بهم لا غير ، فإني أنصح لك ، فإذا رميت من يحبه ، وتجرأت على من يقي به اللّه أبغضك اللّه ؛ فإن اللّه يحب من يحبه ، ويبعد من أساء الظن به ، ويحرم ببركاتهم للمتجرىء ، ويتلف من حاربهم ، فإن من حارب أهل اللّه حاربه اللّه ، ومن قاطعهم قاطعه اللّه ، ومن والاهم والاه اللّه ، فالتسليم هو أنجح طريق الفلاح ، وأربح طريق الهدى والصلاح ، واللّه تعالى يوفق جميع المسلمين ويعفو عنهم ويتجاوز عن سيئاتهم ، ويأتي بهم إلى الرشاد ويبصرهم بعين البصيرة يسلموا من هول يوم القيامة . فيا إلهي بحق شفقتي على سائر الخلق الطف بخلقك أجمعين ولا تجعل منا ولا من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم شقيا ولا محروما ولا مطرودا عن بابك ولا مضلولا ولا مردودا عن اللّه ولا عن رحمة اللّه آمين ، والحمد للّه رب العالمين وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلم .