ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
76
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
وصية بعض إشاراته وهي موعظة حسنة من كلام سيدنا وشيخنا وقدوتنا إلى اللّه تعالى برهان الملة والدين سيدي إبراهيم الدسوقي القرشي رضي اللّه عنه وعنا به قال : يا هذا اسلك طريق النسك على كتاب اللّه العزيز وسنّة نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج إلى بيت اللّه الحرام من استطاع إليه سبيلا ، وفرائض الصلاة وفضائلها وسننها ونوافلها ورغائبها وواجبها وندبها وفرعها ، وصدق ضمير الإخلاص في الشهادتين ، ومعرفة قواعد القواعد ، فإن الخدمة للّه تحب هيئة جميلة ورتبة جليلة حسنة ، ويتوب توبة خالصة مخلصة ؛ لأن التوبة النصوص الإقلاع عن الذنب ، والإضمار أن لا تعود إلى ما مضى منه كما خرج ؛ فإن التوبة تمحي الخطايا والزلات وتقضي بها جميع الحاجات لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » « 1 » وقال تعالى وهو أصدق القائلين : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ [ هود : 114 ] إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [ البقرة : 222 ] . وأول خروج العبد من المعاصي كلها صغيرها وكبيرها وقد حرّم اللّه المحرمات والمنهوكات ، حرمت عليكم الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، وشرب الخمر ، وقتل النفس ، وعقوق الوالدين ، وقذف المحصنات ، والزنى ، وجميع المنكرات ، والربا ، والغيبة والنميمة والوقيعة ، والكذب ، واللعب والطرب والعود ، والجنك والزمر واللهو والغناء والإثم والبغي ، والمعصية ، والعدوان ، والنفاق ، وسوء الأخلاق ، والطعن في أهل الدين ، وأمسك عن مشاجرة الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين ، وجزم النظر والنهر « 2 » في غير رضى اللّه تعالى والسعي والبطش إلا أن تكون كما قال اللّه تعالى : فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [ ق : 22 ] . أما شرب الخمر فقد قال اللّه تعالى فيه : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 33 ) [ الأعراف : 33 ] والإثم : اسم من أسماء الخمر كما قال بعض السواحين يقول : شربنا الإثم يوما سكرنا من شرابه ، ومختلف في أهل البيت ومختلف في
--> ( 1 ) رواه ابن ماجة في سننه ، باب ذكر التوبة ، حديث رقم ( 4250 ) [ 2 / 1419 ] والبيهقي في سننه الكبرى ، باب شهادة القاذف ، حديث رقم ( 20348 ) [ 10 / 154 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) كذا بالأصل .