ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

73

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

فصل آخر هذا مما فتح اللّه به من فتوح الغيب ، كلام يثبت الإيمان ويذهب الريب ، فتح اللّه به ببركات سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، على قلب سيدنا وشيخنا وقدوتنا إلى اللّه تعالى برهان الملّة والدين علّامة الزمان إبراهيم بن أبي المجد القرشي الدسوقي رضي اللّه عنه وعنا به . قال : يا هذا اسلك طريق النسك وعليك بلزوم طريق الاستقامة والتثبت للشريعة والاتباع للكتاب والسنة وباطن الحقيقة وظاهر الشريعة المسنونة . قال اللّه تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [ هود : 112 ] وقال بعض المريدين : الاستقامة اتباع كل أمر والاجتناب عن كل نهي ، قال من له مجال في انتداب الرجال من بعض السالكين : الاستقامة سلوك كل طريق قويمة واتباع كل المناهج السليمة ، وقال بعضهم : الاستقامة النجاة يوم القيامة ، وقال بعضهم : الاستقامة في الدنيا صراط المتقين . إلا أن الاستقامة عبارة عن الصراط فإن الاستقامة إتيان الرجل على حدود الشريعة وبواطن الحقيقة ، إن المستقيم يستقيم له كل طريق ، ويندرج فيه كل تحقيق والاستقامة صراط اللّه في الدنيا ، ووصلة إلى الجواز على الصراط إلى الأخرى وقد قال تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [ الفاتحة : 6 ، 7 ] فهذه نعمة من المنعم على عبده ؛ إذ لأهل الاستقامة خصوصية يختص بها خواص خواصه ؛ ليتنعموا بلذيذ معاملاته ، ويترنحوا بمعاني أسمائه وصفاته ، ويعيشوا بما يبرز إليهم من معاني كلامه ، فإن كلام اللّه هو الفوز المبين والكتاب العزيز ، [ والمحرن ] « 1 » إذا تلوا آيات اللّه وكلماته تفجرت لهم من معجزات القرآن بحور يعومون فيها وأمواج علوم يشربونها ويشربون منها ، فيرون ويسقون ويتكلمون ببدائع من الكلام ، لا بدائع تنكر في الشرع ولا توقف الورع ، بل يسمع من حنينهم رقة بقلب ملآن وسر جوال وباطن مقيم الإمكان لا بالمكان ، ويرى الأكوان بسر العيان هبة من اللّه العلي العظيم الكريم الحليم المنّان ، نظرهم لما يشاهد يبرئ الأسقام ، ويشفي من الصدأ والآلام ، وتنور قلوبنا لحظرها ، وتعمر أماكن شاهدوها بمشاهدتهم ،

--> ( 1 ) كذا بالأصل المخطوط والأصل المطبوع ، وهي زائدة لأن حذفها لا يخل بالمعنى .