ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
63
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
فإن المخلص يخفي عمله ، ويطهر سريرته ويصدق نيته ، وكلما أخفاه أظهره اللّه عليه كما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لو عمل أحدكم عملا يرضي اللّه وقفل عليه سبعين بابا في سبعين بابا لألبسه اللّه رداء عمله حتى يتحدث الناس أو يزيدون » « 1 » من انقطع إلى اللّه كفاه ومن انقطع إلى الدنيا وكله اللّه إليها ، ومن حاول أمرا بمعصية اللّه كان اللّه له أبعد عما رجى وأقرب مما اتقى ، ومن طلب محامد الناس بمعاصي اللّه عاد حامدهم ذاما له ، ومن أرضى الناس بسخط اللّه وكله اللّه إليهم ، ومن أرضى اللّه بسخط الناس كفاه اللّه شرورهم ، ومن أصلح ما بينه وبين اللّه أصلح اللّه ما بينه وبين الناس ، ومن أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته ، ومن عمل لآخرته كفاه اللّه أمر دنياه . ثم يكون العبد مخلصا صدوقا عاقلا عارفا مستيقنا كدودا جهودا طاهر الباطن والظاهر ، عفيفا نظيفا ، يقطع عمره بكاء وسجودا ، وقنع بالقليل مع التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 112 ) [ التّوبة : 112 ] ، وبالأسحار هم يستغفرون ، وكان وفيا لا ينقض العهد ويتلو القرآن وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً [ الإسراء : 78 ] فطوبى لمن كان كلامه ذكرا وسكوته فكرا ونظره عبرا ، فكل كلام ليس بذكر فهو لغو ، وكل نظر ليس بعبرة فهو سهو ، وكل سكوت ليس بفكرة فهو غفلة قال اللّه تعالى : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 65 ) [ يس : 65 ] . « فالعين وما نظرت ، والأذن وما سمعت ، واليد وما بطشت ، وفي خبر آخر : وما سفكت ، والبطن وما وعت ، والقدم وما سعت » « 2 » أما العين فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاث عيون حرام على النار ، عين غضّت عن محارم اللّه ، وعين سهرت في طاعة اللّه ، وعين بكت من خشية اللّه » « 3 » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إياكم والنظر فإنه يبذر الهوى ويولد الغفلة وإياكم واستشعار الطمع » « 4 » قال اللّه تعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 3 ) الحديث الذي ورد هو قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « عينان لا تمسهما النار : هيت بكت من خشية اللّه ، وعين باتت تحرس في سبيل اللّه » رواه الحاكم في المستدرك ، كتاب الجهاد ، حديث رقم ( 1639 ) [ 4 / 175 ] والترمذي في سننه ، باب ما جاء في فضل الحرس في سبيل اللّه ، حديث رقم ( 1639 ) [ 4 / 175 ] ورواه غيرهما . ( 4 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .