ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
56
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
تلك البحر إلا من سلكه اللّه ، وإذا كان يتبع الشريعة كما أمره اللّه ورسوله وتمادى على ذلك ثم عهد الحقيقة ، فكلما نتج له من الحقائق يكون من أصول الشريعة لا من تمسك بالشريعة حتى عمد للحقيقة فيأخذ من الكتاب والسنة ما يقويه على الحقيقة ، الحقائق بالقلب والقالب والروح طلبها كما قال اللّه تعالى في حق البيت : إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ [ النّحل : 7 ] فكذلك طريق اللّه ويخفف على من يقصد التخفيف إنه يكون له شيء من الليل يقومه ثم يقومه فافعل ذلك تجد قربة إلى اللّه تعالى فاختصر على التيسير من ورد وصوم فيكون قربة إلى الطريق ؛ فإن الذوق والشم ما يحصل للمزكوم ولا معلول فلا زكم في الأنف ، علل عوارض في البدن تمنع الشم والذوق وزوال ذلك معونة اللّه وعنايته بيده ، وأعمال البر من صفو البواطن وإخلاص الضمير والمعاملة بالقلب وحقائق تبصر المبصرين فإذا انجلى القلب بالأدوية المذكورة من الجوع والخضوع والدموع والركوع والسجود وصفو النية والظاهر والباطن عند ذلك يبصر القلب ويشم ويذوق فصحا كحل الطريق والتوجه والافتكار ، فإذا كحلت عين البصيرة بكحل الصدقة والمراقبة وسكون الباطن لا يختلج ، فلكل لشيء داء ، وعفّف أنفك عن الزكام يعني عن الحرام تشم به عطرا عطيرا ، وكذلك فمك إذا صنته عن حرام حرمه الشرع في الأكل والشرب والكلام ذق الفقر ثم تذوق شيئا ما تجد له مثيلا في الدنيا لأن قصبة الأنف لها عيون الخلق ثم العروق ممتدة إلى الهبوط متصلة بالقلب والشرايين ، فإذا شمّ القلب سواء ذلك الأنف وذلك الذوق الرباني إنما سعد له من القلب وسكنه الفؤاد والقلب ، فأما بصيرتك إن فتحت انفتحت فتحت فتوحا ، فتبصر بصائر وسرائر ، وكذلك لسان القلب له لسان ، وذلك إشارة حقيقية تدق عن الإدراك والشريعة جامعة لكل علوم المشروع والحقيقة جامعة لكل علم خفي ، فما ذكروه أرباب اللسان وتداولوه بينهم من اختلاف الأبواب والمقامات وهذان القولان يغنيان عن كثرة ذكرهم ؛ لأن جميع العلوم في ضمنهم ، فتحقق ذلك واللّه يحقق لجميع أولادي طلبهم ويحقق لهم مطلبهم وينيلهم أربهم ، وكذلك جميع الطالبين المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ، وأن ينصر المسلمين ويردهم ويعزهم ويهلك عدوهم وينصر ولي عهدهم إمام الأمة وخليفة رب العزة ، وكذلك جميع عساكر المسلمين ، آمين ، آمين . هذا دعاء بالهم وخاطرهم وقلبنا معهم ودعاؤنا ذلك لجميع الأمة أن لا يجعل منهم شقيا ولا محروما ولا مضل ولا مطرودا عن باب رحمته إنه رحمن رحيم .