ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

50

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

الشمس في علاها والقمر في مسراه والنجم في مغداه ، والماء يحلو ببركاته ، والرزق يدر من تسبباته ، خلق خلقا وورثهم وأورثهم بركة علم ونفع يتخلقوا به لنفع الخلق ويكون بركة الرزق وتقوية لأهل الصدق ، وبر لأهل البر ، وعونا على الطاعة وسبيلا إلى الخدمة وصلة إلى المعرفة ، واتصالا إلى المحبة ، ومعدنا للتربية ومسكنا للرحمة ومحلا للنعمة ، ومكانا للمنّة ، وسبلا للهداية ، وسبيلا للنجاة وقوة على العبادة ، وعونا على أهل الخدمة ، وعينا لأهل البصيرة ، وفرجا لأهل الحقيقة ، وتحقيقا لأهل الطريقة وطريقا إلى الحق ، ومنهجا إلى الصدق ، وسلما إلى الارتقاء وعظة لأولي النهي ، ومعينا لأولي التقى وتقوية للطالبين وسبيلا لأولي الهدى ، وعضدا للعالمين صلى اللّه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين . وبعد ؛ فإن من لبس قميص الجهد وبالخوف تردّى ، ومن استقر واستوقر لهذه الفرصة واستغنام المهل ، واستدراك الفائت ، واغتنام الأجل قبل صرخة الصعق ، قبل بعث الخلق ، قبل النشر والحشر والموقف للفصل ، قبل الندم والحصر ، والحاقة والفاقة ، قبل ألا يجد درهما ولا دينارا ولا عملا ولا فرصة ولا إيثارا ، فتهيأ يا هذا لقدومك على الملك الجبار ولا تغتر بالدنيا وما فيها ولا أهلها ولا عليها ؛ فإنها هي دار خوّانة مكّارة ولا أحد ما على ظهرها ، فالويل لمن اغتر بغرورها ، أو ركن لما فيها ، أو نسي مولاه بسرورها هذه دار لا إقامة فيها ، هذه دار لا سكن فيها ، هذه دار ما هي إلا فانية وعاجلة لاهية توقع من مسك في نار حامية . فيا هذا لو رأيت ما رآه السعداء والصلحاء والأولياء ، أو كشف لك عما رأوه من كنوز عطاء الرب العظيم لمّا أطلعهم على خزائن الغوامض ، وكشف لهم عن معاني عجائب العجائب ، وعرض عليهم تحفا من عطاياه وغناه ، وآتاهم الأمر الآمر أن لكم تحفة عندنا باقية تجدونها ونعمة مخلدة تتنعمون بها ونظرة ونعيم ، وملكا مقيما ، وخيرا مديما في جوار العليم فرفضوا دنيا دنية ، وتركوا أهواء ردية ، وهان عليهم هلاكهم وقتلهم وفناءهم في رضى طلب قرب مولاهم ، فهم في الدنيا وقد رأوا باقي الآخرة ، فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * [ لقمان : 33 ] و [ فاطر : 5 ] . وما أشد حسرة من فرط في أعماله حتى يقدم على ربه خجلان فقيرا ، لا مال له ولا جمال ، ولا جد ولا خال ، يعني مال الآخرة . قال اللّه تعالى : قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا