ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

51

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

قَلِيلٌ [ النّساء : 77 ] وقال عزّ من قائل : تِجارَةً لَنْ تَبُورَ [ فاطر : 29 ] يعني تجارة الآخرة ، فإن لا مال إلا مال الأعمال ، ولا بقاء إلا من فني في الفناء في طاعة اللّه ، ولا عيش إلا عيش الآخرة ، ولا نعيم إلا النظر إلى وجه اللّه ، ولا ملك إلا ملك اللّه تعالى ، ولا لباس إلا خلع رضاء اللّه ، ولا رفعة إلا من رفعه اللّه غدا في الآخرة باقية يبقى بها ، فيا من سمع كلامي ووعاه كن طائعا ورعا شاكرا لعلك تمتع بحضرة وسعادة وعلو مكانة ورفعة أبدية في مكان القرب ، فإن كان ذلك نجى يوم القيامة من مهالك وسلم من المهالك . هذه طريق أصحاب السبل والدلالات ومتنوعات الخيرات والإشارات ، فمن ذاق طعم الوصل وشرب الحب وأبصر بعيني الاطلاع أماكن بواطن القرب ، وتأنّس بنور القبس ، من آنس من جانب الطور نارا ، وكسي حلل البهجة والإقبال والشرف ، فإن كنت يا هذا كما أقول لك فتح لك وعليك فعند ذلك أقول : أما بعد ؛ فإني استخرت اللّه تعالى في أن الولد يلبس الخرقة النظيفة العفيفة على كتاب اللّه وسنّة نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج إلى بيت اللّه الحرام والجهاد والكد والجلاد « 1 » والأعمال الصالحات ، والأقوال المبرورات والإحسان والإقبال على اللّه تعالى ، وبلغ الغايات ، وعلو الدرجات في الترقي إلى الأعمال ، فكن يا من يحب يتوب الناس صحيحا سليما صدوقا بارا خيّرا ديّنا عاملا عمالا مرابطا مجدا مرابطا على طاعة اللّه ، وفي محبة اللّه تعالى ولا تبدل ولا تحيد ، فإذا داومت على الأعمال والتقى والمعاملات الحسنة والأشياء الجمة تجد بذلك سعادة معنوية دنيا وأخرى ، واللّه تعالى يهدي من اهتدى ، وخشي عواقب الردى ، وأطاع الملك الأعلى ، وأطاع المولى إن شاء اللّه تعالى والحمد للّه ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .

--> ( 1 ) الجلاد بالسيوف : الضّراب ( العين للفراهيدي ) .