ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
32
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
فأفيض عليهم من ملابس الأنس أشرف خلع لكل خلعة منها طرازان من الأمان ما لبسهما أحد إلا ارتفع ، رقم كتابه العلم الأيمن إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى [ الأنبياء : 101 ] ورقم كتابه العلم الأيسر لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ [ الأنبياء : 103 ] فسبحان من اختصهم برحمته وهو الذي يقبل العبد الجاني إذا تاب إليه ورجع . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له الذي علم كل شيء واطلع ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي سنّ الدين وشرع ، وأظهر الأعياد والجمع ، صلى اللّه عليه وعلى أصحابه ما طلع نجم ولمع . أما بعد ؛ فإن العبد الفقير إلى اللّه تعالى إبراهيم الدسوقي القرشي استخار اللّه تعالى بأن الولد يلبس الخرقة النظيفة الخفيفة على كتاب اللّه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، والحج إلى بيت اللّه من استطاع إليه سبيلا ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أتيتكم بشريعة نقية بيضاء لم يأت بها نبي قبلي ، لو كان أخي موسى في زماني ما وسعه إلا اتباعي » « 1 » فقد بيّن لكم الإيمان والإسلام والحلال والحرام والشرائع والسنن ، وإن ملته قد نسخت جميع الملل ، والنبي المصطفى المجتبى المرتضى المختار خير خلق اللّه وخيرة اللّه من خلقه ورسوله إلى كافة العرب والعجم والترك والديلم ، أهدى الخلق إلى الهدى وبصّرهم بعد العمى ، فهو البشير النذير السراج المنير ، وهو العلم الزاهر والنور الظاهر وهو الدليل وهو البرهان ، وهو الذي جاء على لسانه القرآن ، أتى بالرسالة والعرب تتخبط في جهل وظلام ، معتكفين على عبادة اللات والعزى وهبل الأدنى والأصنام ، فكشف عنهم الغمة وأزال عنهم القتم « 2 » والظلمة ، وقادهم إلى أشرف دين وأحسن ملة ، دين الإسلام والحج إلى بيت اللّه الحرام ، وصوم شهر رمضان والأيام الجليلة ، عانده قومه وبغوا وجهلوا ، فحمل جهلهم وعفى عنهم وصبر ، وكان رؤوفا رحيما وأنزل اللّه عليه في الكتاب العزيز : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) [ القلم : 4 ] وخصه بالمعجزات الخارقات والآيات الظاهرات المكرمات والكرامات والهيبة والدلالات والنصر والظفر والخطبة والمنبر والحوض والكوثر والتاج والقضيب والبردة والنجيب والمغفر صلى اللّه عليه وعلى وجهه الأقمر وعلى جبينه الأزهر وعلى آله وأصحابه
--> ( 1 ) الشطر الأول من الحديث لم أجده أما الشطر الثاني فرواه البيهقي في شعب الإيمان ، ذكر حديث جمع القرآن ، حديث رقم ( 176 ) [ 1 / 199 ] . ( 2 ) القتم : السواد ، والقتام : الغبار .