ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

31

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ فتوح الغيب من رياضة النفس ] هذا مما فتح اللّه تعالى به - وبه ثقتي - من فتوح الغيب من رياضة النفس في حظيرة القدس إذ جالت ، ففاض من بحر جوهر النثر ودر النظام وفصيح اللفظ التام من فتوح الغيب مما يثبت به الإيمان ويذهب الريب ، فتح اللّه به ببركات نبيه محمد سيد الأولين والآخرين - صلّى اللّه عليه وسلم - فتح به على قلب سيدنا وشيخنا وقدوتنا برهان الملة والدين علّامة الزمان فريد الوقت والأوان ، في سلوك طريق ميدانه جوهرة السلك ودرة الفلك وواسطة العقد ولسان المتكلمين من بحر العلوم بأقوى قواعد التمكين ، هداية العارفين ، منهج المحبين ، حجة البالغين ، محجة المتورعين ، مفتاح أقفال غوامض عجائب معنويات معاني إشارات المحققين ، معبر رموز مجملات المفتين ، ظريف طريف ، ريحانة وجود الواصلين ، الفقير إلى رب العالمين الذي أقامته القدرة وربّته العناية الربانية ، منذ كان ابن خمس سنين سيدي إبراهيم بن أبي المجد بن قريش المدلجي القرشي الدسوقي رضي اللّه عنه وعنا وعن المسلمين به قال : الحمد للّه الذي اخترع الأشياء بلطيف قدرته فأحسن فيما اخترعه وألّف الأجساد الكثيفة واللطيفة من عدد آحاد الجواهر وجمع ؛ ليعترفوا له بالوحدانية ويستدل على وجود الصانع بما صنع ، فالعارفون واقفون تحت ظلال جلال أفنية أبنية الورع ليس لهم مجال في بيداء الكبرياء غير أن حماه رحب متسع ، فهم إن همّوا بالذهاب عن الباب ساقتهم قيود المحبة فعزّ عليهم الرجوع وامتنع ، فمنهم كاتم محبته قد كفّ شكوى لسانه وقطع ، ومنهم قائل إذا لام عذولي ذر الملام ودع أليس قلبي مأوى محبته ؟ فكيف ما فيه وهو قطع ! هم حرموا النوم من عيني والمتيم لا يرجو هجوعا إذا الخلي هجع ، لهم عيون تبكي ولا عجب من جفن صب إذا همى ودمع ، بالباب يبكون والبكاء إذا كان خليا من النفاق نفع ، تشفع فيهم دموعهم وإذا شفع دمع المتيمين شفع ، فبينما هم حيارى بين الخوف والجزع سكارى من شراب البأس والطمع إذا برز عليهم قمر السعادة من فلك الإرادة فتجلّى في سر أسرار قلوبهم ولمع ثم أوقفوا على بساط الانبساط