ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

186

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

والمذاهب ، كل هذا مواهب لمن ترك الكسل والجبر ، قال عمر بن الخطاب : « يا سارية الجبل » « 1 » فمن كان في الحضرة نظر الدنيا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « زويت لي الدنيا وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها » « 2 » فقوم يملكون بقلوبهم إذ لبعضهم أجساد بين أهل الدنيا تسعى والقلوب في رياض الملكوت أيحتاج الرجل إلى معرفة البلدان إذا كان جائل في الأكوان ، وإذا حصل للرجل المعاملة تفجرت عليه ينابيع الحكم ونطق بالعلم ، وأعطى علم الدراية ، وعلم الوراثة ، وعلم الألى ، فأصدق العلم باللّه مطالعة الحق على قلب العبد في سر السر ، وعلامة ذلك من ينطق ويلمس الحجر فيطلع عليه الحشيش الأخضر . فاعلم يا ولدي أول ما يلزم المبتدىء المحافظة على الفرائض والسنن ويجتنب المبتدعات من الأنفال والفتن ، ويتعلم ويتفهم ويتلقن ، ويعظ نفسه ، وينظر في المطعم والمشرب ، ويتأدب ويوفي بالعهود ، ويتجهز لليوم الموعود ، فإن الدنيا حلوة خضرة نضرة ، واللّه مستخلفكم فيها فقيدوا ظواهركم وبواطنكم بتقوى اللّه ، فالتقوى شجرة أصلها اللّه وفرعها رسول اللّه ، وثمرها عباد اللّه الصالحين ، أصلها غيب محجوب ، وفرعها علم ممدود ، وإياكم ثم إياكم والدعوات الكاذبة ؛ فإنها تسود الوجه ، وتعمي البصيرة ، وإياكم وإخوة النساء ، والقول بالمشاهدات ، والمشي مع الأحداث فإن كل هذا نفوس شهوات ، فمن أحدث في طريق القوم ما ليس فيها فليس منا ولا فينا وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ الحشر : 7 ] .

--> ( 1 ) رواه البيهقي في الاعتقاد ، باب القول في كرامات الأولياء [ 1 / 314 ] . وابن عبد البر في الاستيعاب ، حديث رقم ( 2863 ) [ 4 / 1605 ] . ( 2 ) رواه ابن ماجة في سننه ، باب ما يكون من الفتن ، حديث رقم ( 3952 ) [ 2 / 1304 ] ونصه : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « زويت لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها وأعطيت الكنزين الأصفر أو الأحمر والأبيض - يعني الذهب والفضة - وقيل لي : إن ملكك إلى حيث زوي لك وإني سألت اللّه عزّ وجل ثلاثا أن لا يسلط على أمتي جوعا فيهلكهم به عامة وأن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض وإنه قيل لي : إذا قضيت قضاء فلا مرد له وإني لن أسلط على أمتك جوعا فيهلكهم فيه ولن أجمع عليهم من بين أقطارها حتى يفني بعضهم بعضا ويقتل بعضهم بعضا وإذا وضع السيف في أمتي فلن يرفع عنهم إلى يوم القيامة وإن مما أتخوف على أمتي أئمة مضلّين وستعبد قبائل من أمتي الأوثان وستلحق قبائل من أمتي بالمشركين وإن بين يدي الساعة دجالين كذابين قريبا من ثلاثين كلهم يزعم أنه نبي ولن تزال طائفة من أمتي على الحق منصورين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر اللّه عزّ وجل » .