ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
187
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
فيا معاشر الفقراء احذروا أن يراكم حيث نهاكم ، أو يفقدكم حيث أمركم ، فلسان الكلام يقصر عن البيان ، والسر والمعاني كثيرة ، فكل لسان مشكل ، وإنما فضحه لسان ، لا لسان له كلام ولا كلام فحدائق العرائس ، وأشجار الرحمة طرحها في ظل وإبل رحمة اللّه ، فإذا مرّ عليها هبوب جنوب سر الوصول حركها بيد معنى وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ( 25 ) [ مريم : 25 ] . . . الآية فهزوا شجرة القرب والوصل يفوح شذا يعدي الروح ، وتفوح نفحات منفحة على صفحة صحيفة وجوه الوجدان ، فيستنشقه من لا زكم عنده ، ويتصعبه من لاثم « 1 » ، فطرح تلك الشجرة نور وسرور وبدور ونور وعلوم مختلفة مانعة محجوبة معلومة ، لا معلومة معروفة ، لا معروفة غريبة عجيبة شطة سهلة حسنة كريمة فائقة طعم روائحه وشم معنى محتنكا مضيئا محتبكا فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [ الأعراف : 143 ] . ميم محل جليل جمل جهد أب علوب قطط بنوط هزبيط وشهبط جرموط غميط غلب من عسب علب عرباد علمود على عرود غلماش شرود قدقد وفرصم صمم صباع صبغ صبوع نبوت جهمل جمايل جهايد جربوعس جربوع قنبود قنبدود سماع تباع صربوع حنلوف كداف أرف كرورب كمتوف شهدا شهدنيك ختلوف ختل حنف حتوف دصص خصيص تأمن قمد قر قبود سعى طبوطا طرطبوطا همط هملا قرد هابيد سجيم سحح سحبوس سح سحيس سحلوحس سنام منب كهف لهد جد جهاييد قبلدودات كهلودات كيكل كلوب فافهم مبرم وفرم منعم اخبر سدم سرس سغيوس كلابند لا تهتوا عن غنب لا تسعسد سح تزيد لا تتكوكع رمد حدا هدام سكهند وقد سطرنا في هذا الكتاب تحفا سنية ودرة مضيئة سريانية شمسية قمرية وكواكب درية وأنجم خفية علوية ، فلا عجب في أول الكتاب المبهم المغلق المغرب المغلق المقلق الذي ستره مغطى بالرموز . يا هذا عليك باتباع الشريعة الطاهرة المطهرة الزاهرة الفاخرة ، والاقتداء بما عليه سيد الأمم والأثر والخبر ، والاقتفاء بسيد البشر ، والمداومة على حفظ الملة الحنفية ؛ فإن من خرج عنها لحظة واحدة أو خالف في أمر واحد ضاع عمله ، وضلّ سعيه ، ومن لازم طريق الاستقامة ، وحقق طلبه ، ودقق في أموره ، وبيض في سلوكه ، وحافظ
--> ( 1 ) لاثم : قال الفرّاء : اللّثام : ما كان على الفم من النقاب ، واللّثم أيضا القبلة ، وقد لثمت فاها بالكسر إذا قبّلتها ، وقد يجيء بالفتح . ( الصحاح للجواهري ) .