ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

184

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

يا إخواني إنما هي موعظة فإذا بلغت منكم أمانيكم ، وعادت إشارتي كلها فيكم ، وتمعنتم وعنيتم فأغنيتم وأغنيتم معاني الرجال ومعاني الأبطال ، كانت إجازتي مطهرة مكملة بالسر والمعنى ، فهذه تقرأها على أبناء علم وتفقهونها ، ومن قال بقولكم وتعلمون بما ورد لكم من أبيكم الشفوق عليكم ، واللّه عليكم وعلى سائر المسلمين الذي يودكم أن تكونوا شفعاء ، وتقصدوا النصيحة لجميع خلق اللّه لكي تبلغوا نعيم اللّه ، فإن الأشياء ما هي محجوبة عليكم إلا بكم ، كلامي هذا عن سائر التائبين والمريدين والإشارات وأهل العبارات يتقظوا لمعنى لا للأوراق ، وتبصروا للدقائق لا للألفاظ ولا للنطاق ، فإذا اتبعتم رسوم ما أمركم به سلكتم ، وإذا سلكتم رقيتم ونلتم وفهمتم وعملتم وأدركتم ، فما الكلام غير أنه يودي إلى الرباحة في الإجتهاد ، فإذا أدركتم حقائق الرقائق وطريق الدقائق ، ثم العوائق الغوامض فأمروا بها أمركم به تفلحوا وترشدوا ، وتنجحوا وتربحوا وتنالوا الشرف التام ، الذي هو شرف من الملك العلام ، فتخرجوا من دعواكم ولا تقللوا نجواكم ، فإن أكرمكم عند اللّه أتقاكم ، اتبع تنتفع ، ولا تغتر بالدنيا ، ولا بنسبها ولا بحسبها ، فقد أوجدت لكم الأنساب والأحساب النافعة ما هي وبينت لكم الطريق كما هي ، والسلام على من اتبع الهدى وأطاع المولى .