ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
179
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
قبض على لحيته ، وهو ينادي . . واشيبتاه وافضيحتاه ، وتسحب النسوان بالذوائب من عظم المصائب ويهتز العرش ويميد ، ويلجم الناس بعرقهم ، ويشخصون بأحداقهم سكارى حيارى ذلك يوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين ، يوم تخرج الصحف ، يوم يذل العزيز الشريف ، يوم يتساوى فيه الملوك والمماليك ، يوم يسأل اللّه تعالى فيه العود عن حك العود ، ويأخذ الحق للشاة الجماء من القرناء يوم يجثي الأنبياء على ركبها يوم تبرز النار مسعرة محرقة مغضبة ساخطة ممزوجة بغضب اللّه لغضبه سبحانه وتعالى قد تعبت طبقاتها ونظامها وأظهرت آفاتها من حافاتها ، ومزجت بسطوتها ، ودمدمت بقولها ولعبت فيها حياتها ، وأخرجت من بطنها عقاربها وتنينها وقطاملها ونشاطها وسمومها وهمومها ووقودها وجحيمها وحبالها ونيرانها وألسنتها وسباعها وهلاكها ، فمن لم يستطع حر الشمس فكيف يستطيع حرها ولهيبها ، تاللّه لو كان لنا عقول عاقلة لسارعنا في الزاد للمعاد لعلنا نرزق السلامة من سمها الذي إذا زفرت تساقط الناس عن مثناها كما يتساقط الحب في ريح يوم عاصف . فما أنت يا مسكين تقرأ اقرأ قصة آدم القريب من القريب اصطفاه واجتباه وخلقه وارتضاه وقرّبه وأدناه وأعلى قدره ومقامه ورفع منزلته وأعلامه ، فلما خلقه أسجد له ملائكته وشرّفه بخلع نعمته ما نسجها نساج إلا بارقة اللموع ساطعة للطلوع ، فلما كمل صورته وخلقته في أكمل صورة بهية بهاء فاخر وفكر متزاهر ، جميل الوجه مشرق البهاء مضيء الآلاء ، فحثّ عليه : أن يا آدم قد أعطيتك نعمتي ورفعة منزلتي بكرمي ، وأسجدت لك ملائكتي ، وجعلتك صفوتي من خلقي ألبستك حلل الوقار وتيجان المهابة ، فانظر من هو عدوك ، فإنه كان طاووس الملائكة ، وحامل مناجاتي ، فلأجلك طردته بعد قربه ، وأبعدته بعد حبه ، وأبلسته بعد أن كان اسمه « عزازيل » وأنزعته ثوب المهابة ، وألبسته ثوب المذلة وما ذاك إلا لأنه حسدك وعاندك ، فلما رأى من عطائي وخلع قبول معناي عليك أجزعه ذلك ، واختار دون ذلك المهالك ، وضاقت به المسالك ثم قال : كيف أسجد لطين أو صلصال أو تراب أو فخار مجموع من سائر الأوان والقطار ، فأنا خير منه خلقتني من نار لا من حمأ مسنون ولي دهور بالعبادة ، ولي منزلتي ومكانة سجادتي بين عرشك وكلامي نافذ ، وأنا أعلى من الملائكة المقربين ، وأنا جوهرة التمكين وواسطة العقد الثمين من نار ونور ، ولي في العبادة سنين عالم عارف كيف أسجد لمحدث من طين إني لا أفعل ذلك ، ولو سقطت من منزلة التمكين قال له من أقسم أنه العظيم : الحق والحق أقول من عصاني ، ولو كان من المقربين أسقطت منزلته ، وأخمدت كلمته ومزقت حرمته