ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
163
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
يدي ربك ، واطلب من المولى الكريم الرحيم واعترف الذي فعلت من الذنب ، وأقلع ، ولا تتبع زور الأقاويل والأفاعيل ، وصل صلاة الأوابين ، وتكلم بكلام العاملين والمجاهين ، واقصد مولاك في الرجاء ، وخاف الأجل ، لكن العفو أرجى ، ولا يغرنك رهط وخيل ولا كثرة ولا خول . ما أضعف ابن آدم ، وما أقله ، وما أحقره ، وما أذله ، إنما المولى الرحيم الرحمن إذا اعتذرت بالعذر والاعتراف أغاثك لذلك الاعتراف ، فالمقصر والمعترف إذا أراد أن يحصل له الأعمال الصالحة ، فلا يميل إلى أهل الدنيا ، ولا يكن إلا ذاكرا شكارا فاكرا ؛ فإن الذكر يعمر قلب المؤمن ، والحياء نعم جلباب المسلم ، واحذر من المعاصي ؛ فإن اللّه تعالى يقول : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) [ المؤمنون : 5 ] . واعلم أنّ من استهزأ بالأشياء استهزىء به ، ومن عاند في المعاصي فقوي عليه شيطانه وقلبه القاسي ، فصف الأقدام في حندس الليل البهيم ، واقطع ليلك بكاء ونحيبا ، ولا تكن ممن يشتغل بالبطالة ويزعم أنه من أهل الطريقة ، فأهل الطريقة إنما هم على قدم التفريد والصيام والقيام والذكر والمداومة والديانة والخيرية والمعرفة والمحبة للّه ولرسوله صلى اللّه عليه وسلم . واعلم أن الأيام تنقضي والآجال تنطوي ، والأعمال تلتوي فما ترى إلا مصل ، أو بالذكر أو بالخدمة للّه تعالى ، فإذا صمت الأيام ، وداومت على القيام والأعمال الصالحات والعزلة من المجاهدة ، فمن لم يكن له في يومه خلة ولا عزلة ، وإلا فهو من المعتدين ، وقلّ من يفلح إذا كان مخالط الناس ، فإن الطريقة مبنية على الوحدة والمختلي يجمع أعضاءه وآرابه ، ويهتم بالطاعة ولا يسلم على من قذف الكلام والزور والبهتان والإثم والعدوان والقلقلة ولقلقة اللسان . فاستعذ باللّه من كلام لا ينفع وصيام لا ينفع ، فلا تكن إلا على ثقة فيما أول لك ، فإن من صان نفسه من الحرام في القول والأكل والشرب إلا في خير وعافية ودين وطهارة وحبا للّه ، وطلبا لرضاه ورغبة فيما عند اللّه ؛ فإن اللّه قد كشف لكم من تبيان ما جاء في القرآن ، فإن خفتم ما جاء من ربكم خسرت صفقتكم ، وضعفت قواكم ، وخسرتم آخرتكم ودنياكم ، فإن الطاعة جنتكم ، أما إن العبد المملوك إذا تمسك بأمر الملك وخضع تحت الأوامر والنواهي ، ويكون لا يسلك النواهي وللمحرمات تارك ، فإذا حققت طلب الأعمال حصل لك البركة ما حصل لأولي الاشتغال ، يا شباب الشاب كالعود الرطب ولورقه نظارة وله ميس ، فاغتنم يا شاب قوة