ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
164
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
المنعة والصحة والعافية ، اعمل قبل أن يعود العظم نخرا أو قبل أن يعود الشباب أصفر ؛ فإن التلبيس للأمور ما هو جيد ، وإنما لا يصح لبس الخرقة ولا من يلبسها إلى رجل فقير قد درسته الأيام وقطعته الطريقة بجهدها واتصل بحبل الجهد ويدمن العبادة والمعاملة خالصا وزكى وردها ، وقعد على طريق القوم ويعبر عن من يعبر فيهم ويقرأ معاني رموزهم ، وينظر في أخبارهم ومقصودهم وطريقهم ومخافتهم من ربهم وطلبهم وخلواتهم وألسنتهم ودعواتهم ورياضتهم وسياحتهم وراحتهم ومشقتهم وتعبهم ونصبهم وكدهم وسفرهم وظعنهم وإقامتهم ووردهم واعتكاف بواطن سرهم وملازمتهم للقلوب والخلوات والجلوات والاستنزلات الربانية والأسرار المنيرة الطيبة الطاهرة الخالصة المخلصة الزكية النافعة ، فإن كنت تطلب طريق قوم صدقوا اللّه تعالى ، فلا تكن مجّانا ولا لعّابا ولا صبي العقل فهذه عليك لا لك إلى أن وفيت ما فيها ، وأديت بعض حقوقها ، ولزمت شرابها وشروطها ، فما ذلك بالورق ولا بالدرج ، إنما ذلك بالصدق والطلب لذي الجلال . فلا تغفل عن الاشتغال لمولاك ، والدنيا راحلة وأعمالها وما فيها فانية ، لا تغتر يا مغرور بزخرف الدور ، وهذه صورة الاشتغال لمولاك . قال اللّه تعالى : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ ( 37 ) [ النّور : 37 ] رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [ الأحزاب : 23 ] لا تصحب إلا من يقويك على طاعة ربك ويزيدك من الخير ، فإن الصدق أنفع وأجمل وأمنع ، كذلك كنتم من قبل ، فمنّ اللّه عليكم ، فإذا كنت على الطاعة نظمت في سلك من قال اللّه تعالى في حقهم ، أو قال فيهم : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) [ يونس : 62 ] واللّه تعالى ينفع ولدي وينفع به جميع المسلمين . . آمين . . آمين . . آمين وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا . * أيضا من كلام سيدنا ومولانا وشيخنا وقدوتنا إلى اللّه تعالى برهان الملة والدين سيدي إبراهيم بن أبي المجد القرشي الدسوقي رضي اللّه عنه وعنا به * قال : الحمد للّه الذي خلق ورزق وفتق وبسق وأحيا وقدّر والحمد للّه حمدا على حمد والشكر للّه على ما أولى وله الحمد وأشكره وله الثناء والعلا والدوام والخلود الواحد الأحد الفرد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أحمده