ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

161

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم من وسع أمرا من أمور المسلمين ورفق بهم فارفق به ومن شق عليهم فأشفق اللهم عليه » . وقد دعا لمن يرفق ويعطف ويعطي ويلطف ، والوصية لجميع المسلمين وهذا كلام فتح اللّه به على قلب سيدي « إبراهيم » فلا مير يستحق السلام به الخير الدين العارفي السخي الوفي التقي النقي صاحب القلم الطاهر الذي يكتب أفخر المغامز والمسطر البحر الزاخر والرحمة الواسعة والبر الواسع المحترس بأن لا يكتب إلا بعلم التوفيق ولا تصوير الآخر فتبنى على التشريع والتحقيق ، وبذلك ورد الخبر عن سيد البشر أن الأجر المدخر لكاتب القران ما دام رسمه في المصحف مسطرا فله البشرى وكذا يكون في الجنان يخطر وعلى الأرائك متكئا على أجمل حال وأحسن الصور والإستبرق والسندس الأخضر وتيجان والدر والجوهر نتق عبق المسك الأذفر ، وذلك المقام الأنور على أجل منبر وأشرف منظر ، وأشرق محضر لا تعب ولا يأس ولا نصب إلا حلل وحلى وخلع لؤلؤ وعبقر وذهب وياقوت أحمر ومسك أذفر والمطرز الأسنى الأطهر إلى وجه اللّه والأمن يوم الفزع الأكبر ، هذا لمن قرأ القرآن ، هذا لمن كتبه في المصاحف ، وطرزه بالإتقان ، هذا لمن عمل البر في البر ، والبر للبر ، هذا لمن أدخل مسرة على قلب أخيه المسلم ، وأوصل راحة لأخيه المؤمن ، هذا لمن تسبب في دفع الحزن ، ورفع ما يؤلم البدن من دخيل يكون يشوش على الإنسان ، أو سبب خبال الشيطان الإنس والجان ، وهذا لمن زرع زرع العرفان في مكان الإحسان ، هذا لمن أودع معروفه صفاء وكفاء وعفاء وولاء على قدر خيار الأرض يكون فلاح الزرع ، فهذه أصول ثابتة فروعها عن اللّه ، وقد جاء فيها القرآن والنص عن سيد الثقلين قوله عليه السلام : اختاروا لصدقاتكم وبركم ومعروفكم والنفع المتعدي أفضل وصدقة جارية إدخال السرور على قلب المؤمن ، والإعانة على ما يعين على الطاعة ، ورد اللهف والمساعدة على دين اللّه تعالى وفي محبته ولا شك إلا أن المحبة والمعاملة للّه تورث الجنة ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « أكل طعامكم الأبرار وصلّت عليكم الملائكة وغشيتكم الرحمة ونزلت عليكم البركة وذكركم اللّه في ملأ من عنده » « 1 » ، طوبى لقوم جعلهم اللّه مفاتيحا للخير مغاليق للشر ، طوبى لهم وحسن مآب ، طوبى شجرة في الجنة يسير الراكب في ظلها ألف عام .

--> ( 1 ) القسم الأول من الحديث رواه البيهقي في السنن الكبرى ، باب الدعاء لرب الطعام ، حديث رقم ( 14450 ) [ 7 / 287 ] ورواه عبد الرزاق في مصنفه ، باب الاستئذان ثلاثا ، حديث رقم ( 19425 ) [ 10 / 381 ] ورواه غيرهما . ونصه : « أكل طعامكم الإقرار وصلّت عليكم الملائكة وأفطر عندكم الصائمون » .