ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

147

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

الأرقاء بذل وانكسار وتضرع وبكاء ودموع غزار من غير شعث ولا صراخ ، فإن يا أخواني حضرة الملوك ما تكون إلّا ساكنة لطيفة الأدب والرقة ، فلعلك تظفر بوقت تنفتح الخزائن وتفرق الأنصبة ، وتفوت الغنائم ، من كان نائما عند الصباح فحمل القوم السرى ، ويشهد ربك عليك ، أن ما لأحد فيك غير من تعتقد ، فعاهده وبايع اللّه على ذلك ، فإن صممت وتصممت فاطلب حينئذ تجد ، فإذا كنت كذلك فقد أذن لك أن تفتح ما تريد ، وتدعو الناس إلى ربهم ، فإنا نؤدبهم ونذودهم عن النار ، كما قال المختار صلى اللّه عليه وسلم : « لردّ شارد إلى اللّه تعالى خير من عبادة عابد سبعين سنة » « 1 » فشد واحتزم ؛ فإن التمسك وحسن الظن هو غاية المعنى ، وبعد ذلك جود سيف النتج والنجح ، واللّه يفتح ، وهو الفتاح العليم ، فهذه وصيتي إليكم بعد السلام عليكم . * ومن كلامه أيضا رضي اللّه عنه * قال : قد أفلح المؤمنون ، للّه در قوم جدّوا في سراهم ، وعاملوا مولاهم ليلهم ونهارهم ، حتى أتاهم من اللّه غاية مناهم ، فهم يوم القيامة آمنون ، قد أفلح المؤمنون ، سكروا من حبه ، وهاموا من بعده وقربه ، وخافوا من وعيده ووعده ، فتراهم خاشعين قد أفلح المؤمنون ، تجلى في سرائرهم ، وعلم ما في ضمائرهم ، فقوّى عزائمهم ، فهم من شراب اللّه يشربون ، قد أفلح المؤمنون ، بيّن لهم الطريق وأفردهم فيها بلا رفيق ، فذهبوا يستبقون إلى البيت العتيق حفاة ماشون ، قد أفلح المؤمنون ، أحبهم فأحبوه ، طلبهم فطلبوه ، أمرهم بذكره ، فهم له ذاكرون ، قد أفلح المؤمنون ، أوصلهم الاتصال ، وأشغلهم به عن قيل وقال ، وأصبح لهم دليل حيث قال : رجال عاملون ، قد أفلح المؤمنون ، غابوا عن الدنيا وعلموا أنها تفنى ، فأفنوا أنفسهم لما علموا أنهم فانون ، قد أفلح المؤمنون لما كمل أوصافهم ، ورفع لهم أعرافهم ، ورضي أحوالهم وأقوالهم ، وقبل أعمالهم حينئذ ينادي عليهم : يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنت تحزنون ، قد أفلح المؤمنون ، فكأني بهم على نجب تخرق بهم الحجب ، أرجلها من الذهب ، وأزمتها من الزبرجد ، وهم عليها راكبون قد أفلح المؤمنون ، تلقاهم رضوان بالرحب والرضوان ، وقال : رضي عليكم المنان ، فهل أنتم راضون قد أفلح المؤمنون ، تجلى لهم ورفع الحجاب ، ولم يحاسبهم حسابا ، وقال : انظروا فهم ناظرون ، قد أفلح المؤمنون ، تطوف عليهم ولدان ، وزوّجهم بحور حسان ، وأجرى لهم عينين

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .