ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

148

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

نضاحتين ، وأعطاهم من كل فاكهة زوجين ، فهم على الأرائك متكئون ، قد أفلح المؤمنون ، فهم في الدنيا مسجونون ، أجسادهم عارية ، وأبدانهم ناحفة ، وأعينهم باكية ، قد شاهدوا من العذاب والنعيم ما يكون ، قد أفلح المؤمنون ، فأولئك هم لكتابه سامعون ولأمر ربنا طائعون ، وفي الدنيا زاهدون ، وللحرام مجتنبون ، لذكره ذاكرون ، ومن خلقه مستوحشون ، أولئك هم التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون ، الآمرون بالمعروف ، والناهون عن المنكر ، والحافظون لحدود اللّه ، وبشّر المؤمنين . * ومن كلامه رضي اللّه عنه * قال : يا هذا أبوك آدم لما أراد اللّه أن يوجده من العدم وأن يجعله في هيئة حسنة ، فقال : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ [ البقرة : 30 ] ، وكان في كل وقت تفخر الأرض على السماء ، فقال : يا ملائكتي اسكنوا ، فإني عالم وعالي ، قد خلقت أخرى ودنيا ، وخلقت نارا وجنة المأوى ، فمن عبدني واتقى ، فإن الجنة هي المأوى ، ومن خالفني ولهى وعصى فمأواه لظى وبنار الجحيم يكوى ، فأمر اللّه عزرائيل أن يقبض منها قبضة من أحمر وأبيض وأسود وأصفر ، فأتى بتلك الصفة إلى رب السماء فنفخ فيه الروح ، وخلقه بيده وصوره ، فلبث فخارة ما شاء اللّه ، فمرّ به إبليس ، فقال : لا بد لهذا من ذرية تملأ الفضاء فواقعه الحسد والعناء وكان كثير العبادة لربه ، وله في السماء ثناء ، فما برح كذلك حتى أوجد اللّه آدم خلقا سويا ، وأجرى فيه دما ولحما ، فحرك على رأسه ريحا فعطس فانشقت له العينان والأذنان ، وانفتح فيه هذا عن الروى ، فأمر اللّه الملائكة أن يحملوه وعلى أكتافهم يشيلوه ، ثم على أعناقهم استوى ، فأمرهم أن يسجدوا له يعظموه ويبجلوه ، فقال : إنه لي من خلقي صفيا مصطفى مقبول مرتضى ، يا آدم اسكن الجنان ، وكل من جميع الأشجار إلا شجرة الخلد ، واحذر من الفتنة والهوى ، وكان في المرة الأولى سجد له جميع الملائكة إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ، قال : ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 ) [ ص : 75 ] ، قد ضيعت عبادتك وأنت من المتعبدين ، اخرج منها فإنك رجيم ، فغضب عليه الرحمن وسماه الشيطان ، وقال له : احذر من هذا ، فإنه لك عدو مبين ، فأخذ إبليس بالمكر والوسوسة والحسد والبلاء ، وهو مطرود مبعود ، فتجرأ لآدم من مكره ، وأدخل اللّه آدم الجنة ، وهو ينظر في منامه كان بجنبه صفة على صفته ، فاستيقظ فوجدها حواء بإذن الملك العلي الأعلى ، فزوّجه اللّه بها ، وطلب منه نقدها ومهرها ،