ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
146
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
القرب هذه جملة الحب ، فإن المحبة إذا كانت بقلب مصمم سويداها فترى مطالعات العيون والمدد بها مغدقين والمشاهدة والمساعدة والمحاضرة والمنادمة حولها وبساحتها متشبثين ، وله أغصان سعد وفروع عز وتمكين ، فالأغصان والتمكين والثمر المعرفة ، واليقين والبروق والعطر منها هو علم اليقين ، ولطيف نسيمها هو عين اليقين ، والاستنشاق المسكي من شذاها ، هو حقيقة حق اليقين . فشمّر يا أخي عن ساق الاجتهاد ، واركب على الضمر الجياد ، واطلب طريقا تقطع منها الأكباد ، وأمت فيها نفس العنت والعناد ، ولا تكن ممن غفل عن المراد ، وأسرج بسرج فرس صبرك ، وألجمها عن جهرك ، إلّا بذلك الملك الجواد ، فإذا شددتها بمحزم الحزام وسففتها فاعوس اللجام وركبت على مثناها ووشحتها على ردفها ، فأدبها أدبا وهذبها إربا ، حتى تميل وتميد وتنحرف بأدب ولين ، وتخاف من ضرب الحديد ، فإذا تأدبت وأطاعتك استرحت بطاعتها ، وقويت بضاعتها ، وغلت قيمتها ، وعلت همتها ، فالفقير ثوب جديد لا ثوب رقيع ، فاسمع يا مريدي إذا انقصمت على الجواد فشمّر ، وسر وأسفر عن اللثام ، وأفصح عن التثمام « 1 » ، واستعمل السهر والقيام والتهجد والصيام ، وإن تحسم تحصل صقل مرآة القلب بالأدوية التي أبينها لك وأبثها عليك ، استعملها تجلي صدأ قلبك ، فهو مرآتك ، انظر إلى الصيقل كيف يجرد بمجراد ، ويبعث عليها كلسا وشيئا من الأعلاج ويحكها ، فيخرج رضها في دهنها ، فتبيّض وتصفى جوهرتها ، فأما صقالتك قلبك ، فإذا كنت كذلك ، فعليك بالجوع والخضوع والخشوع وفيض الدموع والأفكار الظاهرة ؛ لأن الظاهر وجولان السر ، فإذا كنت كذلك قبست من قبس جذوة فتنفجر على صفحات وجهك من صفحات قلبك ، فإذا كنت كذلك أرسل شيخك إليك الرسائل الغيب من الغيب ، فتسمها وتبصرها وتهيئها وتوعيها وتفهمها وتعلمها وتحملها وتذكرها للعاملين المحققين الطالبين المدركين الراجين . أخلص ولا تشرك معك في محبتك أحدا ينكشف لك عن عين ماء الحياة فتنهل من مناهلها وتشرب من زلالها وتتلقى جواهرها وتضيء لك دررها ، يا أخي واللّه البطالون محرومون ، أما تعلم أن الملك يتجلى في كل ليلة ، فإذا وقفت في جنح ليل ، فاعلم لمن تقف ، وبين يدي من تقف وحقق العبودية بوظائفها ، واخضع خضوع
--> ( 1 ) كذا بالأصل .