ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

134

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

العوض منه في الدارين بشيء ، إلا هو وليس الغرض كرامات ولا منقبات ولا آيات ولا مقامات ولا نعات ولا حال ولا قال ولا بال ولا مناجاة إلا صمت سمت وكلما دونه عرض ، وكما قال بعضهم : وكل شيء دون اللّه باطل . وقد ذكرنا معنى ذلك أن فيض الربوبية إذا فاض أغنى من الاجتهاد ، فصاحب الجهد قاص ، ر إذا لم يقرأ من لوح المعاني سر عطاء القادر ، وإلا ما يوصله عمله ولا يقصره وهنه ، وقد يعطي المولى من يكون قاصرا ، يعني في المخابر والمحابر ، واقتحام المهالك والهواجر ، والعوم في البحر الزاخر والموج الزاجر ، ما كل من رقى المنابر نبر ، أو برى وكتب بالمحابر ، ولكن من رقي منبره بإخلاص السرائر ثمرة صدق إيمان الضمائر ، وخطب خطبة المحاضر بلسان الأدب المصادر وسلم للتدبير والمقادير ، ومقطوع عن حصول غرضه وعند وصوله لغرضه فإذا وقف مع مطلوبه انحجب بعرض عن محبوبه ، فليس المطلوب علما وعيا وغنىّ وخيرا وإدراكا وليس إلا اللّه . قال تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ ق : 16 ] وقال : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : 4 ] فليس مطلوب من عرفهم مولاهم حقيقة لمعرفة به ليس مطلوبهم إلا هو والنظر إلى وجهه الكريم يوم القيامة ، ومن كان خاضعا للقدوس مشتغلا بالقدوس عن القدوس ، وبالحق عن الإنس ، وبالمنح من اللّه تعالى فيها ، ثم الجمع ولسان الجمع ، ولسان ما قلّ وكفى . نعم إنّ أول ما سلّك اللّه أهل طريقه ومحبته ، وأهل تحقيقه ، خروجهم عن كل شيء إلا اللّه تعالى ؛ لأنه غاية المنى والغاية القصوى ، وإن الغاية القصوى طلبه له لا لغيره ، ولا لشيء من الأشياء ؛ لأنه الغاية العظماء ، وليس لغيره منفع ، ولا دونه مطمع إلا أن المعاطف لا تكون إلا من العاطف ، ومن وقف دون العاطف حجب ، وإن كان عارفا إلا أن يكون عن المعروف لا مع العارف ، ومن خرق الحجاب كيف منع وحجب دون ربه ، وكيف يجم مع قبره بعدا ، وأما الفتى فمن فني في الفناء ، بقي في البقاء ، فعلم الفناء بصحبة علم البقاء ، علم يصحبه على الفناء الفناء من الحجب ، إلا أن يكون فناء الباطل ، كما قال بعضهم : أفنى موسى عن موسى حتى عاد هو المكلم ، فلا نعوذ إلا بالملك القدوس ؛ لأن هذه مقامات أناس مارقوا على مقام ولا خرجوا تعد عن المقامات ، وليس الكثرة في ذلك اللقط يفيده لا بالمقامات ولا بالأرواح والقلوب ولا بالنفس ، فمن قام بعلم القيام ، وطلعت عليه شموس المعاني والمعرفة