ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
135
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
فينور شمس العرفان ، وطوالع مطالع أنوار الإيمان ، يكون المحقق في ظل لطائف نسمات جنات الأحباب ، قد شرحناه من التلويح ما مده مقام التصريح ، والقوم ذكرهم اللّه تعالى في كتابه العزيز حيث قال : رِجالٌ [ الجنّ : 6 ] وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « الأمثل فالأمثل » إلى يوم الدين وهم أهل وراثته ، واللّه تعالى يفيد كلهم معهم ببركات مقصدهم ومقصودهم . * ومن كلامه رضي اللّه تعالى عنه * قال : لما ورد العطر الكريم والنشر الزكي ، والذي هو كالنسيم ، وأرق من عليل النسيم ، يسفر عن جوهر مضيء وعن در متين ، يكاد سنا برقه يخطف بالأبصار ، وسنا طلعة بهجته مشرقة الأنوار ، وشموس المعارف من فيه ، المعارف تبدو وتتجلى وتظهر بكلام دقيق أحلى من المن والسلوى ، معطرة الأرجاء مكملة الأدواء تفتر في الجمال ، وتمشي وتخطر في الدلال غريبة الألفاظ ، عجمية الألحاظ تجلي معنوي ومعنى إلى مقلدة بقلائد قلدها الجليل ، ووشائح تخطر فيها وتميل ، منسوجة بالإيمان واليقين ، مكملة بالصدق والتمكين ، الشمس وجنتها ، والقمر غرتها ، والكواكب شمسها ، والبرق لثمتها ، والشروق طلعتها ، وتهتز وتشتد وترتجز ، قد مرّ شذاها وندّ عطرها ، وفاح عبيرها ، ولاح على صفائح وشائح ألواح الأرواح ، النور المعنوي والسر الجليل المضيء ، فبدرت بندر ، وتنشد فيشكر من يسمع ، أو ينظر أو يجد فينتثر من غبق الغبوق في الغروب والشروق ، ولوامع طوالع جوامع مجامع جمع الجمع بلطائف وظائف عوارف معارف ، منابع مصانع ، مشارع مرابع ، مواشيح أوراد حقائق دقائق رقائق ، لوامق سوابق مغالق عوامع ، علائق عوائق ، جداول الحقائق . فإنّ أول الحقيقة الشريعة ؛ لأن الشريعة مضمونة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أتيتكم بشريعة حنفية بيضاء نقية » « 1 » فإذا أمسك وتمسك بها أولو الألباب أفادتهم الحقيقة ؛
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه إنما ورد معناه بألفاظ أخرى متقاربة منها ما رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، كتاب العلم ، حديث رقم ( 331 ) ولفظه : عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي أنه سمع العرباض بن سارية قال : وعظنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقلنا : يا رسول اللّه إن هذا لموعظة مودع فإذا تعهد إلينا ، قال : « قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بما عرفتم من سنّتي وسنّة الخلفاء المهديين الراشدين من بعدي وعليكم بالطاعة وإن كان عبدا حبشيا عضوا عليها بالنواجذ » .