ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
130
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
تمازج صوف الراج « 1 » بالسماء ، وما دام أنا وأنت فلا تمام له حتى يخللك الحب بالروح والجسد ، ونحن بحمد اللّه معتقدون أن نحن والقوم كلهم لا انفصال على الدوام مجتمعين ملتمين ، وأهل الطريقة أهل الأدب ، ومن محى نفسه أثبتها اللّه تعالى ، فاللّه تعالى يجزي من أحسن لنفسه خيرا ، والمظاهرة في طي المشاهدة ، وقد حصلت بركة النية ، فالقلب والنية والعين الباطنة تملأ العين الظاهرة ، فبصر البصيرة أقوى نمق من بصر البصر ، ومن رزق التسليم من المولى الأكبر حصل له الفخر الأفخر ، سواء قرب أو بعد ، والمنتقد يقدر وإن كان بلطفه أجدر ، فدلالة المعرفة الربانية اطلاع البصر على جذوة قبس أو أكثر فإذا كان بالنور الأزهري أول التوفيق ، فابرز لهم وما فهم فيه من شهيد ومشهود ومشاهد فيقول له اللّه أكبر ، فتكون البهجة بعض لمعان مطالع السجود وبروز النفد والبقاع السعيدة والمواضع السديدة والنظرة المفيدة تغني عن اللفظ والخلط ، فإذا كان السبق للنفس ، فأنعم عليها فمنحها وحقق لها ربحها لصدقها وحقها ، وليس الممنوح والمنح إلا من اللّه تعالى ، وهو حال بعض المحبين المغيبين ؛ لأن غيبتهم منعتهم عن إدراكهم المنحة ، والمنحة والفقراء بحمد اللّه تعالى ملاح ، والمليح مليح ، ومن تحقق باطلاعه رجال اللّه ، وما هم وجمعهم فيه [ مجمه الجمه ] « 2 » ، فكيف ينسب إليهم منع أو دفع ، فكيف من يطلع بعين عناية ، ورفع بالظاهر أمرا عند المحجوبين يعيبون عليه ، وعند المواصلين يمدحون من وصل إليه لأنهم يرون كل ما هو من اللّه تعالى ، وتتفرق الأرباب إما بالأمر وهو فناء أو بالتصرف وهو باطن البقاء وقيل : هو البقاء ، فإذا كان المشاهد يرى أن القوم أهل أمانة لا ينطقون إلّا بالصدق أو بالحق فمن أين يقع عتب بل يكون مادحا ؛ لأنه يحمد اللّه ويشكره للّه تعالى في كل حال ؛ لأنه طلبه للّه تعالى ورحمته قوله تعالى : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً [ النّور : 21 ] وقال بعضهم : عجبت لمن يقول ذكرت ربي * وكيف اللّه ذكرت لمّا نسيت وقال آخر : بكل العين رأتك العين عيني * عيون ناظرات لكلّ عيني فلا عين ولا نظر بعين * بصائر اختفت عن كلّ عين
--> ( 1 ) الراج أو المروج من راج رواجا بمعنى نفق . ( القاموس المحيط ) . ( 2 ) كذا بالأصل وهي غير واضحة ولعل الصواب [ جمعه ألجمه ] .