ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

119

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

بنظره ، لهفان بحرقه غرقان في أرقه ، حيران في سربه ، نشوان في طلبه ، هيمان بولاية في مطلوبه أوحد في إخلاص قصده ، لا يرجع إلى اللوم ، ولا يقبل كلام العزال ، بل يكون حبه لحبه عقد صحيح معقود في صميم لبه داخل في سويداء قلبه باطنه ملآن بربه ، وظاهره مسكن بالإيمان ، لو اجتمعت الإنس والجان وكل من في الثقلين على أن يحلوا عقيدة فما استطاعوا ولا قدروا على حله ولا استطاعوا ، فإذا رآه محبوبه عادل عن الواشي والكاشح النافي والمصفد والمتلف المقعد المفك المبرم والمنقض للعهد اللازم ، والشيطان الإنسي ، والشيطان الجني ، والشيطان النفسي ، والشيطان الهوائي ، والشيطان الطبيعي الممازج حتى ، والخليل العادي الذين يودون حل قيدته ، فإذا يثيب بالإسعاد وجعل له المنزلة والازدياد ، انجذب إليه الكاشح والواشي والمعاند ، والنفس تخمد ، والشيطان يبعد ، والهوى ينكسر والعزال يعود مساعدا على المقاصد ، والخل يعود يساعد ويماري ويحاسد . فدعني يا بطال من كلام أرباب المحال وزخرف الأقوال وكثرة الخطاب ولقلقة اللسان والهفوان ، ولا تطلع إلّا لمن عمدة مسافرة جد وكد ، يطلب المنزل ويحث على المقيل ، ويقصد الباب والمكان مدة سنتين في الطريق وأعوام ودهور وآجال ، وقد أخلت منه الطريق ودقته التمزيق حتى عاد كالخلال ورقّ من المجاهدات ومكافحة الرجال وملاقاة الحروب والأبطال ومقاربة منازل الشجعان ، ومطاعنة الأفيال ومجاهدة الجوى والحروب والنوى ، ومقاسية الهموم ، وتجريع شراب السموم والجد والوجد والتلف والعطش والجوع والعراء والبعد والفاقة والفقر والنوى والصبر على الجمر والجوى ، والسعي في طريق أبادت رجالا وأتلفت أبطالا ، وأذابت أجسادا ، وأفنت أجلادا ، وفتتت أكبادا ، اعرف كل ولدي أن أحوال الرجال الواصلين باللّه لا تنكر ، نوم العالم في فراشه خير من عبادة عابد سبعين سنة ؛ لأنهم علماء باللّه تعالى ، أكلهم أفضل من صوم من لا صيام له ، فما للعاقل إلا التسليم ، ألا يخسر ويتحبر وينقطع في الدنيا والآخرة ويتحسر ويفوته ويفوتهم رفاقهم المصدقون ، قد أفلح المصدقون ، وخاب المستهزؤون ، إنا للّه وإنا إليه راجعون . قال بعضهم : سر خواص اللّه لا يطلع عليه ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، ولا بدل ، ولا صديق ولا ولي ، هذا قول بعضهم لا هو عني ، إنما هو عن بعض العلماء لكن يا حبيبي احتجب سرهم عن العلماء ، وعن البلغاء وعن الصلحاء وعن الأولياء ما خلا فدفدا حتى سلكه ولاد ، ولا معطشا ، ولا مهلكا ، ولا متجعا ولا نجعا ، ولا واد