ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
120
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
في الطريق ، ولا مكانا ولا فريق ، ولا حيا من حي العرب ولا مضعبا ، ولا متعبا ، ولا معبا ، ولا شطا ، ولا شططا ، ولا برا ، ولا بحرا ، ولا قفرا ، ولا مقفرا في الطريق ، ولا حجرا ، ولا مدرا ، ولا بقاعا ، ولا متاعا ، ولا سماعا ، ولا سباعا ، ولا ضباعا ، ولا وحشا ، ولا حيات طريق ، ولا عقارب ، ولا لوادغ ، ولا لوافع ، ولا أفعى ، ولا هزبرا ، ولا وادي غيلان ، ولا مخوف ولا مهول ولا هولا ، ولا مطلعا تنقطع فيه الأكباد ، ولا موضعا تضنى فيه الأجساد ولا معطشا ، ولا مقفرا ، ولا جبلا ، ولا رجلا ، ولا صبرا ، ولا مرا ، ولا مالحا ، ولا يابسا ، ولا خشنا ، ولا مبادي ، ولا مباينا ، ولا ليلا ولا نهارا ، ولا إنسا ولا جانا ، ولا واديا بعيدا ولا مسافة ، ولا مشكلا ، ولا نخاما ، ولا متعبا ، ولا تعبا ، ونائي في الطريق ، وبطن الباطن التحقيق إلا وسلك ذلك كله وشاهده ورآه رأي العين ، وكابده مكابدة القلب والروح والنفس والجسد والرأس والبدن والعين والجسم والأمعاء والكبد والمرارة والمصران والبطن والفخذ والقدمين والصدر واليدين والخرز والظهر والبطن والنظر والظاهر والفم واللسان والرغبة والشفتين والجبهة والحاجبين والجسد بما فيه بسر يسري وينطوي ويدري ويعهد ويعتمد ، ويمشي ليلا ونهارا وصباحا ومساء وغدوا وإبكارا لا مقيل ولا هدوء عن السعي نهارا وليلا جواده قد فرغ من اللحم ، وامتلأ من الشجاعة والهمم ، وهو طالب قدام مطيته قد شفها السرى « 1 » وقد أسقمها الثرى ، وهي ترفل كلما حتحتها غدت تعدو جريا وجواده لززا « 2 » سيفا وهممه سعيا ، لا يفنده مفند ولا يهول مهلك ، ولا ترده ضربات الصوارم ، ولا طعنات القنا في الخرائم ولا يفشله شيطان غوي إنسي ، ولا شيطان مارد جني ، ولا مستحيل قصد أن يفك من المحازم فإن هو حازم عند لك عازم بالسيف لقاطعه عن طلبه للعلا صمم ، ويفك الجماجم ، ويزفر بصوت ، ويتكلم بكلام يهرب منه كل من كان على الحرب والقتال عازم ، وملازمة من قصد رده وعانده من لحقه جد منه في قلبه فضربه ، فهند النور الساطع ، وجلب عليه القبب البدر اللامع ، واستنصر بجيش كالأعلام ، وطلب بركة النور الزاهر والملك العلام ، فانتصر على خصومه فرجعت خصومه مخصومة فصار يجد ويجتهد ويشد ويشدد ويطلب فيرغب ولا يخاف الموت في طلبه ولا يرهب وما كان جواده يأكل عليقا ولا زادا ولا سويقا إلّا في أثناء الطريق لما رآه يكد ويهد ، لاطفه لطفا ، وعطف عليه عطفا
--> ( 1 ) السرى : سير عامة الليل ( القاموس المحيط ) . ( 2 ) لزز : لزّ الشيء شده وألصقه . واللزز : الشدة ( لسان العرب ) .