ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
110
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
فصل آخر من كلامه رضي اللّه عنه وعنا به قال : الحمد للّه الواحد الأحد الفرد الصمد الحنّان المنّان العليم الحليم الكريم الديّان الرؤوف العطوف الرحيم الرحمن الخالق البارىء المصور السلطان المتجاوز ، رب الإنس والجان ، العفو الصفوح ، خالق الثقلين العزيز الغالب ، القاهر فوق عباده العظيم الشأن ، فرش الأرض وأدحاها ورفع السماء وعلّاها في أعلاها ، وسير فيها فلكين ورصعها بشوامخ الكواكب ونورها ، وجعل فيها النجم الثاقب والميزان ، أرسل السحب الهوائل تجري بالأمطار ، وأنبت في الأرض كلأ وأشجارا وعرائس وجنانا من كل الأنواع قضبا وعنبا وزيتونا ونباتا ورمانا فالجلنار والنار والأنوار والليل والنهار ، والأنهار تجري بالماء لتحيي أثمارا وأشجارا ويعيش بها حب الحصيد ، والنخل باسقات لها طلع نضيد ، فما أعجب ما ترى الأثمار متدلية على الأغصان ، بقدرة اللّه القدير القاهر ، الذي أنزل على عبده سُبْحانَ * [ القلم : 29 وغيرها ] . ترى الأرج والأترج والتفاح يحيي روحه ميت الأشباح كأن ذلك قناديل علقت على الأشجار فيها أو مصباح ، وكم ثمرة وكم أفنان والخوخ والمشمش والطلح والتوت والطلع أمرهم عجيب ، فلا عجب من قدرة اللّه مكوّن الأكوان ، والفستق والبندق والجوز في أمرهم وتبيان والأس والسوسن والياسمين والنرد والنرجس والنسرين والأقاح . قف وانظر تنظر أحمرا وأصفرا وأخضرا ، ومن كل الألوان والنّمام « 1 » ، يعجبك ريحه والريحان كلها أشجار خضراء وعيدان ، أبهج فيها صانع القدرة صنعته وأسر أسراره فيها وحكمته ، فالماء واحد والفواكه والأثمار ألوان ، والماء واحد والأثمار مختلفة من حلو وحامض ومرّ ولفان ، شجرة طعم ورائحة مختلفة شمها ، وأكلها تزيل الهموم والأحزان ، وأمياه جاريات ، وأنهار متطاردات وحيات ورعد وقوت وطعام وتراب ، ومن أناس وجوار ومعز وبقر وبغال وحمير ؛ لتحملكم وتحمل أثقالكم إلى كل مكان وسفر في البحر أرأيتم ، ونجوم تهتدون بها في البر والبحر ، والمآثر والغداء والصباح ، آه . . . ما أغفل وأعصى الإنسان ! وشمس تغدون فيها وتغدون في ضوئها وسجف ليل تسكنون فيه وتستريحون ، وتنام منكم العينان ، فالنوم راحتكم والليل استراحتكم ، راحة لكل
--> ( 1 ) نبت طيب ( لسان العرب ) .