ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

111

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

تعبان فما هذه نعم شكر ، أما هذه النعم ذكرا وفكرا كل ذلك ليدل على وحدانية الملك الحنّان قوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) [ الذّاريات : 56 ] يعني : ليعرفوني ، فاعتبروا يا أولي الأبصار ، واعتبروا يا معشر الثقلين أنشأ الخلق ثم صوّرهم من ماء وعدلهم فأحسن صورهم وعلّمهم البيان ، خلق الجسد ، وجعل معظمه الرأس ، وأودعه العينين وفتح الفم وجعل فيه اللسان ، وشق السمع والآذان ، وحسن حسن الوجه حمرة وبياضا ، وجعل ضروسا للطحن ، ونابان ، ونخاعا في الرأس ، وشباكا مشتبكة ، رقبته وتحتها عظم ، وفي العظم مخ ، والمخ كثرة عبارة رزاه ابن آدم وإن جفى أو جف حف حف ثبات عقل الإنسان ، وجعل محل النطق الفم والشفتين ، وركب الرأس على الرقبة ، وجعل الحلق فيها البلعوم للبلع وشرب الماء وطلوع النفس ونزوله ؛ ليجعل بذلك النفع للأبدان والصدر وخرز الظهر والثديين والبطن والطحال والرئة والمصران والقلب والكبد والروح والنفس والمرارة ، فاعتبروا يا أولي الأبصار . فهذا كله دال على وحدانية الواحد الغني القوي العلي البديع الذي له ما في السماوات وما في الأرض ، كل ذلك من مخلوقاته فالعلوي والسفلي وما فيهما له يسجدان ، والأمعاء والفخذان والعجز والركبتان وجميع الجسد والساقان والبدن وما فيه والقبلان ومصارين الإنسان والمبزلان ومواضع راحته والمخرجان والقامة والقدمان والهيكل واليدان كل ذلك يدل على وحدانية الرب العظيم ذي الجلال والإكرام أحمده على ما وفقني من الإلهام ، وأشكره على ما أنطقني من الكلام ، وأستديم الشكر والحمد له على الدوام ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله والعرب في جهل طام ، وبحر من العمى والكفر عام ، ونيران الطغيان قد أضرمت ، وشياطين الغين فيهم تحكمت وأكابرهم للأصنام والأشجار قد عبدت ، وفي اللات والعزى مشايخ قريش انعطفت وأخلصت بواطنهم ، وظلوا مع عقولهم حتى أن أحدهم كان يحمل الصنم في جيبه حتى يعبد الصنم ، واشتد بهم الظلام والظلال والقتم ، ولم يجدوا ذلك فكاكا ولا عنه براحا ولا انصرافا حتى بعث النبي الأمي صلى اللّه عليه وسلم وبلغ صلى اللّه عليه وسلم ، وبالغ وأدّى الرسالة والأمانة ، وأنقذهم من الشرك والكفر والضلالة صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وصحبه السادة الصحابة ما طلع نجم في أفقه وأرمى شهاب . ابن آدم كم غرور بك كم غرور كم زهو كم لعب كم غنى كم هوى كم افتراء كم ضرام كم نكد كم عدوان كم لهو كم سهو كم نسيان كم غفلة كم زلة كم إجرام كم تعدّ كم تعتي كم زور كم فتور كم كلام كم قلة ، استعدادكم غفلة في التجهيز ليوم