ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
104
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
الخير ولا من العمل مثقال ذرة ، وقد فرغ الأمر . قوله تعالى : لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ [ الأعراف : 18 ] لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [ هود : 119 ] . إنما أسوأ حال عبد له مولى حاكم لكل ناصية وأخذ بزمامه ، ومتصرف فيه وهو مخالف مولاه ويعصيه أمره بالطاعة فبدلها بالمعصية ، أمره بالطاعة فعصى نهاه عن المخلافة فصبأ وتعدى ولهى ، بيّن له طريق الهدى من الضلال والغي فاستحب العمى على الهدى ، فاتبع العمى ، قد بيّن له خالقه ألّا يرحم من خالفه حتى ينتقم منه أشدّ الانتقام ، ويشهره بين الخلائق بالعذاب والتنكيل والإهانة في ذلك المقام يوم الجمع الأكبر والموقف الأهول والخطب الأصعب والعرض الأقسم والمحط الأعظم . فيا أخي باللّه عليك تعال أنت وكل السامعين ومن سمع كلامي هذا من سائر الناس أجمعين حين حال من الأرض تدحضه والهوام تصغره تود أن تقتله ، والطير والوحش يستعيذون منه والماء يود أن لا يشربه والهواء يكره أن يمر به ، فإن عصف الريح فمن مقته له ، وإن قلّ الماء فمن عظم ذنوب القتالين السفاكين والمذنبين والخاطئين الذين يجاهدون في الملة المحمدية المختارة من جميع خلق اللّه تعالى ، والأشجار لا تشتهي أن يلمسها ولا يأكل من ثمرها ، فإن رمت ورقها أو طرحت طرحها ، أو امتنعت أن يكون عليها ثمار ، فإن ذلك من معصية من تجرأ على الواحد الجبار ، وإن لم يدر الضرع ، أو لم يكن بركة في الزرع ، فمن أين يحصل ذلك ؟ ! والسيوف تنسف المسلمين والحراب ترتوي من دماء المؤمنين المسلمين ، وإن منعت السماء عن غيثها فمن سوء فعال هؤلاء السفاكين المخالفين القاطعين للرب جلّ وعلا والحجر تتقلقل والأرض تشمئز من وطئ المحاربين للّه ولرسوله صلى اللّه عليه وسلم ، والأملاك والأفلاك والنجوم والأرض والزقوم والجبال والدجال والآكام والأقطار والأمصار والسماوات والبحار والوحوش والدواب والأنعام والخلائق العلوية يستغيثون ممن تجرأ في بلاد اللّه تعالى وجاهد في المسلمين في خلق اللّه تعالى ، وجاهد الرب وعتى عتو الجبابرة ، وبغي بغي الفراعنة والنماردة والعمالقة الشداد الذين كانوا أشد منكم قوة وبطشا كانوا يقفون يسدون الريح وتحك رؤوسهم السحاب وكانوا طويلين الأعمار ، فبغوا وعتوا وطغوا وتعدوا وقطعوا وقاطعوا وتجرؤوا ، فما أغنت عنهم قوتهم ولا عظم أجسامهم ولا طول أعمارهم ولا قوتهم ، ولا أغنى عنهم من اللّه شيئا ، ولا وجدوا لهم ملجأ ولا مسلكا ولا مكانا ولا هربا ولا مهربا إلا نسفتهم الريح نسفا ، وتركتهم صرعى قتلى ، كأنهم ما كانوا ولا على الأرض بغوا ولا لمولاهم خالفوا وطغوا ، فأفناهم وجعلهم مثلا للأولين والآخرين إلى يوم الدين . سيما أنتم يا مساكين ما يجيء أحد منكم قلامة ظفر أحدهم وكذلك قوم « صالح » لما بغوا وطغوا وعصوا أمر ربهم وخالفوه ، فعل تسعة رجال منهم كانوا سببا لقتل الناقة ، أهلك اللّه القوم كلهم .