ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

103

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

فصل آخر من كلام سيدنا وأستاذنا وشيخنا وقدوتنا إلى اللّه تعالى برهان الملة والدين سيدي إبراهيم الدسوقي رضي اللّه عنه قال : يا هذا لازم طريق النسك ، وأن يغسل جسده وأعضاءه بماء الطاعة ويطهر الآراب وجميع بدنه من الدرن والنجاسة ويمنعه الحرام ؛ فإن اللّه تعالى ما خلق ابن آدم إلا ليعبده ويوحده ويقدسه ويمجده ويذكره ولا يعصيه ويقبل عليه ولا يسرق ولا يرفث ولا يزني ولا يعبث ولا يكذب ولا يعنت ولا يقتل ولا يأكل الحرام ولا يلبس الحرام ، ولا ينظر إلى حرام ، ولا يستحل أن يركب حراما نهاه عنه مولاه ، ولا يجذب على مؤمن سيفا ، ولا يعتمد على أذية أحد من خلق اللّه تعالى حتى البعوض ؛ فإن اللّه تعالى يحاسب العبد على أذية النملة والبعوضة والعصفور ، فكيف من يجذب سلاحه ويصقل سيفه ويفوق سهامه ورمحه ويقوم سنانه ويصبح ويمسي في نية أذية المسلمين أو يتصفح بضرباته وجوههم ويسل عليهم صارما لو يكون على قتالهم عازما ولهم مصارعا ، أو على حربهم مصمما أو ينوي أو يعين من يقصد المسلمين بأذية أو يهيش أو يجيش ، أو يطلق عنان فرسه في غارتهم ، أو يتكلم بكلمة تكون سببا لأذيتهم أو يجالس سفاك دماء ، أو مصرا على قتلهم ، أو طلب حربهم أو فكهم أو تزلزلهم من أوطانهم ، أو خيفتهم ، أو صراخ نسوانهم ، أو عويلهم وبكائهم أو سبي حريمهم ، أو همة فيهم أو وقعة تؤذيهم ، أو صرخة تنكبهم ، أو نكبة تضرهم ، أو خوف فزع يفزعهم ، أو ذعر يذعرهم ، أو خوف يقلقهم ، أو رجيف يرجفهم ، أو جمع يجتمع بهم ، أو جيش يسوء لفتنة ، أو لتلاف يقصدهم ، أو طلب ذهاب أرواحهم ، أو أخذ أموالهم أو شتتهم أو قطع آثارهم أو أخبارهم ؛ فإن من فعل ذلك تلعنه أهل السماء وتود الأرض أن تبتلعه وتستغيث من مشيه عليها وتصعد أعماله الرديئة الخبيثة لها نتن جيفة وسواد مظلم وقتام مزكم والملائكة تستعيذ وتتعوذ من أولئك المفسدين المعاندين للّه ورسوله التلفين المسرفين الموبقين المتجرئين المعتدين الباغين المقعدين الطاغين المتلفين الفاسقين الخاسرين الدابرين المفترين على اللّه الكذب المقاتلين أمة مسلمة مؤمنة الذين يمشون في غضب اللّه ومقته وسخطه ومكره ، لا تشتهيهم الأملاك ولا تود تطلع عليهم الأفلاك ؛ فإن حلّ قحطة فمن ذنوبهم ، وإن قلت بركة من الأرض والزرع فمن تجرؤهم على خلق اللّه ومعاندتهم لقدرة اللّه انتقاما من أحدهم مع عتوه وكبره وبغيه وعدوانه ومشيه الخيلاء وعجبه بمعصيته ومقاطعته المولى أن يكون بعد صحته وقوته أن تخسف به الأرض أو يبتليه السقم ، أو يأخذه على غرة ولم يجد قدامه من