أبي المعالي القونوي

39

المراسلات

كان أو عرضا أو ما كان ، وعلى نفس النوع والشكل والتخطيط أيضا ، حتى يقال لهيئة الاجتماع صورة ، كصورة الصف والعسكر ، ويقال « صورة » للنظام المستحفظ ، كالشريعة . ومعقولية الصورة في نفسها حقيقة مجردة كسائر الحقائق . وإذا عرفت هذا في الصور المشهودة على الأنحاء المعهودة ، فاعرف مثله في المسمّى مظهرا إلهيّا ، فإنّ التعريف الذي أشرت إليه يعمّ كلّ ما لا تظهر الحقائق الغيبية من حيث هي غيب ، إلا به . وقد استبان لك من هذه القاعدة - إن تأملتها حق التأمل - أنّ الظهور والاجتماع والإيجاد والإظهار والاقتران والتوقف والمناسبة والتقدم والتأخر والهيئة والجوهرية والعرضية والصورية وكون الشيء مظهرا أو ظاهرا أو متبوعا أو تابعا ونحو ذلك كلّها معان مجرّدة ونسب « 1 » معقولة . وبارتباط بعضها بالبعض وتألفها بالوجود الواحد الذي ظهرت به لها « 2 » - كما قلنا - يظهر للبعض على البعض تفاوت في الحيطة والتعلّق والحكم والتقدم والتأخر بحسب النسب « 3 » المسمّاة فعلا وانفعالا وتأثيرا وتأثّرا « 4 » وتبعية ومتبوعية وصفة وموصوفية ولزومية « 5 » وملزومية ونحو ذلك مما ذكر . ولكن وجود الجميع وبقاءه إنما يحصل بسريان « 6 » حكم الجمع الأحدي الوجودي الإلهي المظهر لها ، والظاهرة الحكم في حضرته بسرّ أمره وإرادته . وبعد أن تقرّر هذا ، فاعلم أنّ معرفة حقائق الأشياء من حيث بساطتها

--> ( 1 ) ونسب واعتبارات ص . ( 2 ) إنيتها ش 2 . ( 3 ) النسب والأحوال المناسبة في البعض ص . ( 4 ) وتأثيرا وتأثرا : وتأثرا وتأثيرا ش . ( 5 ) لازمية س حح ش . ( 6 ) لسريان ش .