أبي المعالي القونوي
40
المراسلات
وتجردها في الحضرة العلمية الإلهية الأحدية « 1 » الآتي حديثها متعذر [ كذا ] . وذلك لتعذر إدراكنا شيئا من حيث أحديتنا ، إذ لا يخلو من أحكام الكثرة أصلا . فإنّا لا نعلم شيئا من حيث حقائقنا المجردة ولا من حيث وجودنا فحسب ، بل من حيث اتصاف أعياننا بالوجود وقيام الحياة بنا والعلم وارتفاع الموانع الحائلة بيننا وبين الشيء الذي نروم إدراكه بحيث يكون مستعدا لأن يدرك . فهذا أقل « 2 » ما تتوقف معرفتنا عليه ، وهذه جمعية كثرة « 3 » . وحقائق الأشياء في مقام تجردها وحدانية بسيطة . والواحد والبسيط « 4 » لا يدرك إلا واحد وبسيط « 5 » ، كما أومأت إليه من قبل وعلى ما سنوضح « 6 » سرّه عن قريب ، إن شاء اللّه تعالى « 7 » . فلم نعلم « 8 » من الأشياء إلا صفاتها وأعراضها من حيث هي صفات ولوازم لشيء ما ، لا من حيث حقائقها المجرّدة . إذ لو أدركنا شيئا من حيث حقيقته ، لا باعتبار صفة له أو خاصّة أو لازم أو عارض ، لجاز إدراك مثله ، فإنّ الحقائق من حيث هي حقائق متماثلة ، وما جاز على أحد المثلين ، جاز على الآخر مثله . والمعرفة الإجمالية المتعلّقة بحقايق الأشياء لم تحصل إلا بعد تعقّلها من كونها متعيّنة بما تعيّنت به من الصفات « 9 » أو الخواصّ أو اللوازم ، كما عرفنا الصفة من حيث تعيّنها بمفهوم كونها صفة لموصوف ما . فأمّا كنه
--> ( 1 ) الإلهية الأحدية : - س حح ش . ( 2 ) أول س ش . ( 3 ) كثيرة ش . ( 4 ) البسيط حح ش . ( 5 ) بسيط ش . ( 6 ) سيوضح س حح . ( 7 ) - ص س . ( 8 ) تعلم س : يعلم حح . ( 9 ) الصفات أو الصفات ص .