أبي المعالي القونوي

147

المراسلات

معقولية كونه في نفسه ممكنا ، كما هو العقل الأول . وذلك لا يتمّ إلا بغلبة أحكام الوجوب على أحكام الإمكان على نحو ما سأشير إليه ، إن شاء اللّه « 1 » ، غلبة بها تثبت المناسبة بينه وبين ربه . وهناك يحصل له القرب الحقيقي الذي هو أول درجات الوصول . ويصحّ له بصفته « 2 » الوجوبية الذاتية الأخذ عن اللّه بدون واسطة عقل أو نفس أو غيرهما من الوسائط العلوية والسفلية ، كما هو شأن العقل الأول مع الحق . ويتميّز الإنسان الحقيقي المشار إليه عن العقل الأول في بعض مقامات القربة قبل الفناء الأخير والاستهلاك في الحق أنّه « 3 » يجمع بين الأخذ الأتمّ عن اللّه بوساطة العقل الأول وباقي العقول والنفوس بموجب خاصيّة حكم « 4 » إمكانه الباقي منه ، الذي سبقت الإشارة إليه ، وخاصيّة حكم وجوب كل فرد من أفراد العقول والنفوس وبين الأخذ عن اللّه بدون واسطة أصلا بحكم وجوبه . وحالتئذ يحلّ مقام الإنسانية الحقيقية الإلهية التي هي فوق الخلافة الكبرى وغيرها من المراتب العلى « 5 » ويستجلي « 6 » من حيث المناسبة المذكورة مما « 7 » هو منتقش في علم الحق ومرتسم فيه بالتفسير المذكور . ومقدّر ظهور تعيّنه وبروزه من ذلك الوجود العلمي إلى الوجود العيني بمقدار سعة مرآة حقيقته واستعداده الكلي وبحسب استقامة المرآة وصحة المحاذاة والمسامتة المعنوية للنقطة الاعتدالية الإلهية التي تتساوى نسبة الأطراف إليها ونسبتها إلى الأطراف . فيدرك كلّ ما ذكرنا وغيره دون حجاب . ويتعقّل الماهيات بتعيّناتها الأزلية على نحو تعقّل

--> ( 1 ) اللّه تعالى ش . ( 2 ) بالصفة ش . ( 3 ) بأن ش . ( 4 ) خاصيّة حكم : حكم خاصية ص . ( 5 ) الكلي ص . ( 6 ) ويشتمل س 1 ش . ( 7 ) بما ش .