أبي المعالي القونوي
148
المراسلات
الحق لها بالتعقّل الأزلي من حيث النسبة العلمية الذاتية الوحدانية الفعلية ، ليس بموجب إمكاناتها النسبية لاشتراك جميعها في معنى الإمكان ، ولا على نحو تعيّنها في تعقّل المحجوبين بالعقول المقيّدة ، فإنّ لهذا النوع من الإدراك نقائص شتّى ، من جملتها أنه إدراك جزئيّ بقوة جزئية ، هي الفكرة « 1 » ، وبعلم مقيّد انفعالي ، فلا يدرك إلا ما يناسبها . ولهذا عجزت العقول المقيّدة بالأفكار ، لخاصية « 2 » تقيّداتها وتناهي قابلياتها وغلبة أحكام كثرتها وإمكانها عن إدراك الكليات في مراتبها الأصلية . فلا يقدر أن يدركها إلا بعد مشاهدة الجزئيات واستنزاع معنى جامع لها . هو الكلّيّ عندها ، وهو عندها أمر مفروض في التعقّل الذهني لا تحقّق له في الخارج . وهذا فيه نظر ، فإنّ الذي أفاده الشهود المحقّق حال المعراج والانسلاخ عن أحكام الكثرة والإمكان وخلوّ النفس عن خواصّ مداركها الجزئية ، كما * ذكر ، هو أنّ إدراكها للحقائق الكلية يصير سابقا على إدراك الجزئيات « 3 » . فتدرك « 4 » الحقائق الكلية ، كالوجود العامّ وغيره من الأمور الكلية والعامة ، أولا ، ثمّ تدرك جزئيات كل حقيقة كلية ولوازمها بطريق التبعية واللزوم على نحو تعيّنها في حضرة الحق من حيث النسبة العلمية وفي ذوات العقول المجردة والنفوس الكلية . وهكذا هو علم الحق بحقائق الأشياء وبالموجودات ، فإنّ تعلق « 5 » علمه بالموجودات التفصيلية مسبوق بتعلق علمه بالعقل الأول ، الذي هو الأصل الكلي بالنسبة إلى ما دونه من العقول والنفوس وغيرهما من الكليات النسبية ولوازمها التفصيلية . وهكذا هو علم العقل بما بعده في المرتبة . والداعي وإن لوّح من ذلك بطرف في الرسالة المتقدمة ، لكنه لم ينحدر « 6 » ذكر ذلك تماما . وحيث ذكر
--> ( 1 ) المفكرة ش . ( 2 ) بخاصية حح ش . ( 3 ) كما . . . الجزئيات : - حح . ( 4 ) فيدرك س حح ش . ( 5 ) متعلق س حح : متعقل ش ( تعلق ش 2 ) . ( 6 ) يتحرز حح : يتحرر ش .