أبي المعالي القونوي
86
شرح الأسماء الحسنى
إلى ذاك الكريم بالمراسلة فاستيقظ الطالع بغتة وتوجه إليه المطلوب الحقيقي فشرف هذا المسكين المشتاق بخطابه الممد للحياة ومفاوضته المفرحة وحيث إنه مقدم على الناس في كل الفضائل وقد قالوا : الفضل للمتقدم فكذلك تقدم في هذا المعنى أيضا فجعل هذا المريد المحروم رهينا لمنته وشاكرا لنعمته فأروى ضميره الضمآن إلى الشوق من زلال ينبوع كماله نهلة بفمه مدّ اللّه - تبارك وتعالى - ذاك الظل الظليل على عباده وأدام ضوء نور تجليه بين أهل الكمال وأبقاه بحق حقه . وقد أوصلوني من ذاك الجناب الكريم كتابين نفيسين وكل منهما في بابه بلا نظير ، أحدهما : حاصل نتائج الأفكار المتضمنة لمعظمات الأسئلة وأشار إلى هذا المريد المستفيد أن يكتب حولها كلمات من بضاعته المزجاة ويرسلها إلى موقف العرض فبالرغم من أن الضعيف لا يرى لنفسه محلا لإرسال الك - مّون إلى كرمان أو التمر إلى الهجر إلا أن الواجب الانقياد للإشارة فكتب ما خطر بباله مستعجلا وأرسله إلى حضرته منتظرا عينه للطريق ماذا يحكم عليه من الرد والقبول . وهناك رسالة أخرى وهي رشح الخيال المشتملة على السوانح الغيبية التي ترد حال السلوك والواردات الذوقية المتجددة من أحوال الحركة الباطنية فألبسها ثوب الدعاء والمناجاة والاستعارات والإيماء والاستدعاء فعند ما اغترف المريد المستفيد من ذاك البحر الذي لم يكن له ساحل واحتظى من تلك المائدة الخالدة ، عرف أن الغرض من ذلك إرشاد المريدين وتحريض المبتدئين حتى يتعرّفوا على متجددات الأحوال الباطنية ويلتفتوا في أثناء السلوك إلى الترغيبات والترهيبات والوساوس