أبي المعالي القونوي

349

شرح الأسماء الحسنى

حيث أنّه تطهير « 1 » ، ولذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « الخير كلّه بيديك والشّرّ ليس إليك » « 2 » ، ولمّا كان العلوّ والتّكبّر والزّهو والفخر من لوازم هذه المرتبة ، وهذه الصّفات هي « 3 » الدّاء العضال ، أنزل الحقّ لهذا الدّاء دواء شافيا وهو أمره بالسّجود للكعبة ، فمن دوام منهم شرب هذا الدّواء مع الاحتماء برئ من علّته ، وعلم أنّ زمام أمره بيد الوالي الحكيم الّذي يفعل ما يريد [ ه ] المحسن ، فهو البرّ بإحسانه ونعمه وآلائه الّتي أنعم بها على خلقه ، لافتقارهم إلى ذلك ، ومن عموم برّه وإحسانه وشمول رحمة امتنانه أخرج الممكنات من ظلمة العدم ، وأكساهم خلع « 4 » الوجود ، ثمّ سرى في أعيان مراتب الكون ، ولولا ذلك ما شقي ولد والد بولده « 5 » ، وأكثر الخلق رحمة أقربهم إلى الرّحمان ، وإنّ اللّه تعالى يسرع بالبرّ والرّحمة إلى الرّحماء من عباده بخلقه ، فبرحمتهم خلق اللّه رحمهم « 6 » اللّه ، لأنّ أعمالهم تردّ عليهم ، والإحسان أيضا هو الحضور مع الحقّ ، وهو أبرّ البرّ لقوله عليه السّلام : « الإحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه » ، وهو الحضور ، فإنّ العبد إذ جعل في نفسه أنّه يرى ربّه أو يراه ربّه في أعمال له انفتحت بصيرته بنور المشاهدة ، فيرى العامل هويّة الحقّ لا هويّته ، والعبد محلّ لظهور ذلك

--> ( 1 ) - ص : مطهر . ( 2 ) - ليس يعود إليك . ( 3 ) - ص : من الداء . ( 4 ) - ص : خلعة . ( 5 ) - ص : لما رحم والد ولده . ( 6 ) - ص : يرحمهم .