أبي المعالي القونوي
350
شرح الأسماء الحسنى
العمل ، فالإحسان روح الأعمال ، ولا حياة للعمل إلّا بالحضور ، ولها دوام البقاء إذا أكساها صاحبها حلّة الحضور ، فلم يزل يستغفر لصاحبها وإن كان العمل معصية ، فما من مؤمن يعصى إلّا ويجد نفسه ذلك « 1 » ذلّ المعصية ، لعلمه بأنّها معصية ، وأيّ حضور أشرف من الحضور العلميّ ، ولا بدّ أن يبدّل هذا الرّوح العلميّ سيّئة المعصية حسنة ، وإن لم ينفخ العبد روح الحضور في عمله فلا يضيّعه الحقّ ، لأنّه خلق من خلقه ولا بدّ أن ينفخ فيها روحا إلهيّا يسبح بحمده ، وإذا كان النّفخ من العبد يسبّح بحمده ويستغفر للعبد « 2 » ، وبهذا تميّز « 3 » العملين . واعلم أنّ صورة الحضور الإحسانيّة تتنوّع بتنوّع المواطن والإعتقادات والأحوال من المواطن ، فلكلّ عبد حال ، ولكلّ حال موطن بحسب حاله ، يقول في الحقّ ما يجده في عقله ، وبحسب ذلك الحال يتجلّى له الحقّ في صورة اعتقاده ، والحقّ وراء ذلك ، فينكر تارة ، ويعرف تارة ، ولا يتخلّص من حجاب الأفكار إلّا المحسن الكامل الّذي عمّ شهوده في المشاهد ، ودام حضوره في المواقف والمظاهر .
--> ( 1 ) - ص : في نفسه ذل المعصية . ( 2 ) - « ويستغفر لعبده » غير موجودة في مخطوطة طهران . ( 3 ) - ص : تمييز .