أبي المعالي القونوي
332
شرح الأسماء الحسنى
الأصل ، والمعصية عارضة فيه ، كما أنّ الرّحمة والغضب نسبتان من النّسب الإلهيّة ، ولكنّ السّبق للرّحمة ، والنّهاية في الحركة الدّوريّة هو الرجوع إلى البداية ، ولذلك كان للخاتمة علم « 1 » السّابقة ، فإنّ حركة الوجود دوريّة ، ولمّا كان السّبق للرّحمة ، فلا بدّ من المآل إليها . لأنّ العارض لا يقابل الأصل أصلا ، فكيف وقد زاده « 2 » طاعة ولادة العبد على طاعة تكوينه كما أشار إليه المترجم عن اللّه - تعالى - بقوله عليه السّلام : « كلّ مولود يولد على الفطرة » ، وهي « 3 » الإقرار للّه بالعبوديّة ، فقد حصل له نور على نور فأيّ معصية تساوي هذين النّورين ، ولمّا كان الاقتدار روح الأمر وسرّه فظهر القول ، واختفى الاقتدار فيه ، وكذلك لم يطّلع الممكن على اقتدار الحقّ عليه بإخراجه من خزانة الثبوت إلى حضرة الوجود ولا يمكن له شهود صدورها لكونه قابلا بلا اقتدار « 4 » ، فلا يظهر الاقتدار فيه إلّا بعد حصوله ، ولذلك ذهب بعض أهل العلم إلى أنّ الممكن ليس له اقتدار ، ثمّ إنّ الحقّ - عزّ شأنه - أظهر صيغة الأمر في القول ليتّصف الممكن بذلّة الامتثال الموجبة لنظرات الرّحمة الإلهيّة ، وظهور تصرّفات الملك والشّيطان فيه هو سرّ الامتثال المفطور في أصل خلقته وتكوينه . واعلم أنّ القدرة لا يتعلّق بغير المقدور ، فعدم القدرة على غير المقدور لا يسمّى عجزا ، فإنّ العجز هو عبارة من عدم القدرة عمّا من شأنه أن يكون
--> ( 1 ) - ص : حكم . ( 2 ) - ص : زاد . ( 3 ) - ص : والفطرة هو الإقرار . ( 4 ) - ص : للاقتدار .