أبي المعالي القونوي
290
شرح الأسماء الحسنى
سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلّا اللّه ، واللّه أكبر ، فقال آدم عليه السّلام : وأزيدكم أن لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » « 1 » فاختصّ آدم عليه السّلام بهذا الذّكر ، والكمّل من ورثته « 2 » الّذين لم يبق صفة من الصّفات الإلهيّة إلّا وظهرت في مرآة وجودهم . ولمّا كان الممكن محلّ ظهور الاقتدار الإلهيّ جبّر ضعف إمكانه بقوّة الوجود ، فوقع الدّعوى والتّنازع ممّن وقع ، وظهرت آثار المطلوب فيمن ظهرت ، فأعاد إليهم المضعّف « 3 » الثّاني : لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً « 4 » ، وذلك أنّ الدّنيا حاملة بالإنسان والهرم شهر ولادتها لتقذفه من بطنها إلى البرزخ ، فيربّيها في مهد البرزخ ، ليستعدّ في نشأة الآخرة لقبول القوّة الصّافية عن شوائب النّزاع والدّعوى ، هذا حكم حقيقة باطن الاسم . وأمّا حكم آثار ظاهرها سرى في أجزاء مراتب الكون حتّى الضّعف الّذي هو ضدّ القوّة ، يقال للضّعيف قوى ضعفه وقوى عليه الضّعف ، والضّعف مانع قويّ عن الحركة ، فنسبت القوّة إلى الضّعف ، ووصفت بضدّه ، وهذا من سريان حكم القوّة في الأشياء ، وفيه إشارة لمن فهم ، ولمّا غفل أكثر النّاس عن سرّ عموم هذا الحكم ، أمرهم أن يستعينوا به في
--> ( 1 ) - ص : باللّه العلي العظيم . ( 2 ) - ص : من ذريته . ( 3 ) - ص : عليهم الضعف . ( 4 ) - سورة الحج ( 22 ) : الآية 5 .