أبي المعالي القونوي
124
شرح الأسماء الحسنى
السّائرين ، واستهلاك وجود العالمين ، وفناء الأعيان الوجوديّة في الهويّة الغيبيّة الأحديّة الجمعيّة . وأمّا اللّامان بعد الألف : أحدهما : بيده وهو ملكوت كلّ شيء . والأخرى : له وهو الملك الّذي للّه الواحد القهّار . فاللّام الأوّل : إشارة إلى لوح الحقائق الملكوتيّة المتّصلة بالتّجلّيّ « 1 » ، والتّحلّيّ بالحلل الوجوديّ في مرتبة العيان « 2 » الشّهوديّ ، قبل المحسوس الشّهاديّ ونظام الملك بمشاركة الأجسام والنّفوس ، وقبولها وجود الفيض الواصل بالتّجلّيّ النّازل قبولا أحديّا جمليّا ، كضرب السّكة بلا واسطة كما قال عزّ شأنه : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ « 3 » ثمّ إضافة « 4 » التجلّيّات من تلك الحقائق الملكوتية على ما أدغم فيها - من مراتب عالم الإمكان ودرجات تعيّنات الأعيان - وتكميلها بالتّطهير عن خبث النّقائص ، وإيصالها إلى إطلاقه الحقيقيّ بعد سريانه فيها . واللّام الثّانيّ : إشارة إلى مجالي الظهور ، وآثار تجلّيّات الملك العزيز الجبّار في سعة عرضة الملك ، وتفصيل ما كان مجملا من أحكام قدرة المالك ، وأسراره في حقائق الملكوت وملكوت الملكوت .
--> ( 1 ) - ص : الوجودي والتجلي بالحلل . ( 2 ) - ص : العياني الشهودي قبل عالم الشهادي المحسوس . ( 3 ) - سورة القمر ( 54 ) : الآية 50 . ( 4 ) - ص : إفاضة .