أبي المعالي القونوي
125
شرح الأسماء الحسنى
وأمّا سرّ إدغام لام الملك في لام الملكوت إشارة إلى أنّ ظاهر القابل مندرج في باطن المقبول ، والشّهادة في الغيب ، فإنّ ظهور الظّاهر أبدا عن باطن سابق عليه ، وإن كان هذا الاعتبار يعكّس من وجه ، وهو أنّ الملك حامل للملكوت ، والغيب محموله « 1 » في الشّهادة ، فلام الملكوت من هذا الوجه مدغّم في لام الملك ، فلا يقدح ذلك فيما ذكر ، لكون الأمر دوريّا كما مرّ . وأمّا اختلاف العلماء في علميّته ووجوه اشتقاقه فخارج « 2 » عن مشرب أهل الذّوق ، ولكن نذكر طرفا منها . فاعلم أنّ مذهب أكثر العلماء من أهل الحقّ وأصحاب الكشف أنّ هذا الاسم علم للذّات المتعالية ، وأنّ اللّه تعالى أقام هذا الاسم مقام الذّات موضوعا لجميع الأسماء والصّفات ، وأضاف سائر الأسماء الحسنى إليه ، وحملها عليه بقوله : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى « 3 » وحمل هذا الاسم على هويّته الغيبيّة ، ووضعه موضع المسمّى ، فقال اللّه تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 4 » ، إشارة إلى نفي ما يستحيل كونه ، وإثبات ما يستحيل فقده .
--> ( 1 ) - ص : محمول . ( 2 ) - ص : وإن كان ذلك خارجا . ( 3 ) - سورة الأعراف ( 7 ) : الآية 180 . ( 4 ) - سورة التوبة ( 9 ) : الآية 129 .