أبي المعالي القونوي
82
شرح الأربعين حديثا
يسطر شئ منها في كل كتاب ولا عرّفنا أو بلغنا أنّ أحدا تصدّى لبيان أمثال هذه الأحاديث المتضمّنة لثبوت الأسرار الإلهية ، والاخبارات النبوية المترجمة عن الحقايق الوجودية من أهل العلم الظاهر ، أو أهل العلم الباطن ممّن يدّعى « 8 » المكاشفات العلية والعلوم اللدنية والاحتظاء بالمواريث النبوية ، وأنا أوضحها إن شاء اللّه « 9 » بلسان جامع بين الاجمال والتفصيل تحدّثا بنعم اللّه وشكرا له على ما أنعم به علىّ واطلعنى عليه ، وأوضحها لدىّ ، ورزقني المشاركة مع أكمل خلقه في الاطلاع على هذه الأسرار ، واستجلاء هذه العلوم المكنونة عن الأغيار ، فأقول بتأييد اللّه . أما الرحم فاسم لحقيقة الطبيعة ، والطبيعة عبارة عن حقيقة جامعة بين الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة بمعنى أنها عين كل واحدة من الأربعة من غير مضادّة ، وليس كل واحد من الأربعة من كل وجه عينها ، بل من بعض الوجوه ، وأما أنّها معلقة بالعرش « 10 » من حيث أنّ جميع الأجسام الموجودة عند المحقّقين طبيعية ، والعرش أوّلها ، وبهذا وردت الاخبارات الشرعية في أمر الجنّة ، وغيرها وشهدت بصحة ذلك مكاشفات الكمّل قاطبة . وأما أنها شجنة من الرحمن ، فمن أجل أن الرحمة نفس الوجود ، لأنها هي التي وسعت / كلّ شئ ، فإنّه ماثم شئ وسع كل شئ إلا الوجود ، فإنه وسع كل شئ حتى المسمى بالعدم ، فإنّ له من حيث تعيّنه في التعقّل والحكم عليه بأنّه في مقابلة الوجود المحقق ضربامّا من الوجود وتعيّنا في التعقّل كتعقّل الوجود المحقق ، وتعينه غير أن الفرق بين التعيّنين ،
--> ( 8 ) - ش ، ع : تعدى ( 9 ) - ق : - اللّه ( 10 ) - ق + فذلك