أبي المعالي القونوي

83

شرح الأربعين حديثا

هو أن تعيّن الوجود له تحقق في نفسه مع قطع النظر عن تعينه في تعقّل كل متعقّل كان من كان ، وتعيّن العدم لا تحقّق له في نفسه خارجا عن تعقّل « 11 » المتعقلين . ثم اعلم أنّ الرحمة لما كانت اسما للوجود على ما تقرّر ، فالرحمن اسم للحق من كونه عين الوجود ، وأمّا إنّها « 12 » شجنة من الرحمن ، فذلك من أجل أنّ الموجودات تنقسم « 13 » إلى ظاهر وباطن ، فالأجسام صور ظاهر الوجود ، والأرواح والمعاني تعيّنات باطن الوجود ، والعرش مقام الانقسام ، فافهم . وأمّا كون الرحم أخذت بحقو الرحمن ، فهو من أجل أنّ الرحمن الذي هو عبارة عن التّجلّى الوجودىّ الربّانى الشامل عالم الأرواح والمعاني والأجسام ، وعالم الأرواح متقدم في الوجود ، والمرتبة على عالم الأجسام ، وله من وجه درجة السببيّة أيضا بالنسبة إلى الرحم ، فله العلوّ ، وهو على النصف الأوّل من صورة الحضرة الإلهية ، ولهذا كانت الرحم معلّقة بالعرش ، فإن العرش هو أول عالم الأجسام ، والمحيط بجميع الصّور الظاهرة ، وبه تميّز ما ظهر عمّا بطن ، والحقو الذي هو مشدّ الإزار مبدأ النصف الثاني النازل المستور بالإزار الذي هو عالم الطبيعة ، محل استتار « 14 » الحق في التجليات الخصيصة بالطبيعة التي هي العورة ، ولهذا جهلتها الملائكة / المأمورة بالسجود لآدم ، فنفرت من نشأته الطبيعيّة « 15 » ، وذمّته وأثنت « 16 » على نفسها ، وأما استعاذتها من القطيعة ، فهو من أجل شعورها بالتمييز الذي

--> ( 11 ) - ق : خارج تعقل المتعقلين ( 12 ) - ع : كونها ، ق : كونها من الرحمن ( 13 ) - ش ، ق ينقسم ( 14 ) - ش : أستار ( 15 ) - ش : الطبيعة ( 16 ) - ش : أثبت