أبي المعالي القونوي

مقدمة 9

شرح الأربعين حديثا

مولده : ولد القنوى في محافظة ملاطية في آناضول سنة 606 ه ( 1209 م ) ، وتوفي أبوه على أغلب الاحتمال سنة 615 ه ( 1219 م ) . وهو كان آنذاك صغير السن ، ناعم البدن رطب الجسد . فظل يتيما وأمه ثيبة . ثم تزوجت أمه بأستاذه ابن العربي على ما يروى . وكانت مناسبة القوية بأستاذه تؤيد هذه الرواية . تربى القنوى مستفيدا من نعم أسرة ثرية ، تربية عالية علمية وأدبية وعملية ، وأغلب الظن أنه أخذ تعليمه وتربيته من أستاذه ابن العربي فقط . لأننا لم نقف بعد على أنه استفاد بغيره . ولا نعرف التحاقه بأستاذه ابن العربي ولكن إقامة الشيخ ابن العربي بملاطية كان في سنة 618 ه ( 1219 م ) . فكان عمر القنوى يتراوح بين الحادية أو الثانية عشرة ، حينما تتلمذ عليه . وذهب بعده بل معه إلى دمشق . ولم يفارقه إلى أن توفي الأستاذ - رحمه اللّه - . فجال مع شيخه بين مدن هامة كدمشق وحلب ، واشتغل بالعلوم في هذه البلاد تعلما وتعليما ، حتى أنه شكل حلقة تدريسية في دمشق مدة . توفي ابن العربي سنة 638 ه ( 1240 م ) فظل القنوى بعده في دمشق مدة . ثم انتقل إلى حلب سنة 640 ه ( 1242 م ) . ومنها خرج مسافرا إلى الحجاز لأداء فريضة الحج ، ثم ذهب إلى مصر ، وظل هناك مدة وربما التقى فيها بمعاصره الفكري ابن سبعين الذي كان يقول بوحدة الوجود 2 . وبعد فراغه من أداء الحج وعودته من مصر توطن في بلدة قونية إلى أن توفى . وكان في هذه الفترة مشغولا بتدريس علم الحديث والوعظ والارشاد ، كما هو عادة السادات في أواخر أعمارهم . وكان يتردد كثيرا إلى معاصره المفكر الاسلامي الصوفي مولانا جلال الدين الرومي . وكانت الرابطة بين هذين الرجلين الكاملين قد بلغت الحد الأقصى من القرب والقوة ، حتى كان كل واحد منهما يعتقد في الآخر الصلاح النهائي في ذلك العصر . وهذا الذي جعل مولانا يوصى بأن يصلي