أبي المعالي القونوي

مقدمة 10

شرح الأربعين حديثا

القنوى على جنازته بعد وفاته من بين جمهور علماء قونية . وكان أثناء اقامته هذه بقونية استولى المغول على شرق العالم الاسلامي . فأحدث فيه فتنة وفسادا من سفك الدماء وهتك الاعراض واللعب بمشاعر الاسلام وهدم مشاهد الأولياء ، وتخلية الجوامع من العباد إلى غير ذلك . كما أشار اليه القنوى في شرح الحديث الثاني والعشرين من الأربعين - رحمه الله تعالى - وفي هذه الفترة رآى القنوى في المنام النبي صلى الله عليه وسلم مكفنا على نعش 3 ، وعبره بأن هولاكو دخل بغداد دار الخلافة الاسلامية ومركز العلوم وموطن العلماء والأولياء . فكان الأمر هكذا حيث دخل هولاكو بغداد بجيوشه الهدامة في تلك الليلة . وفاته : وكان وفاته رحمه الله سنة 673 ه ( 1274 م ) بعد وفاة مولانا - قدس الله سره - بقليل . وكان قد أوصى بأن يدفن في الحارة الصالحية بجنب أستاذه في دمشق الا أن ذلك لم يتيسر . فدفن أمام الجامع المسمى باسمه في بلدة قونية . كتاب شرح الأربعين حديثا لقد اشتغل القنوى مدة طويلة بعلم الحديث وتدريسه . وحصل على معلومات جليلة منه . وجمع أبحاثا وآراء عديدة حوله . فاندفع إلى تأليف مثل هذا الشرح اللطيف الذي ألفه بعد جميع ما كتبه ، في سنة 656 ه ( 1258 م ) وذلك بعد أن ألح عليه تلامذته وأصدقاؤه حيث قال : « ان هذا الالحاح والذي ساقنى إلى تأليف هذا الشرح اللطيف » 4 وللقنوي كتابان مسميان بالحديث الأربعين ، أحدهما مخطوط والآخر مطبوع . وكان يظن أنهما كتاب واحد . ولكن عند مقارنتهما تبين أن كلا منهما