أبي المعالي القونوي

69

شرح الأربعين حديثا

ثلاثة أقسام ، فعدّ « 26 » الاسم اللّه في تعريف مرتبة الذات ، ثم نزّه المرتبة عن الشركة « 27 » والشريك ، فقال : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ « 12 » فهذه « 28 » أسماء مضافة إلى ذات الحقّ من كونه إلها موجودا موجدا « 29 » ، ثم أردف هذه الأسماء بعدّة من أسماء صفات الألوهية ، فقال : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ . « 13 » الآية ، وجمع هذه الآية صفات السلب والإثبات ، ثم ذكر عدّة من الأسماء « 30 » الأفعال ، وبعد أن عرّفتك الأسماء العظام في مرتبة الألوهية بعد أسماء الذات ، وأسماء الصفات ، فاعلم أن الاسم الأعظم في مرتبة الأفعال ، الاسم القادر والقدير ، لأنّ الخالق والبارىء والمصوّر والقابض والباسط وأمثالها كالسّدنة للاسم القادر ، ولذلك قلت : في الأسماء الأربعة التي هي الحىّ العالم المريد القادر ، إنها أمّهات الأسماء والصفات المضافة إلى الحق من حيث الألوهيّة لرجوع ما عداها من الأسماء إليها ، وتبعيتها لها وكما أخبرتك عن تبعيّة أسماء الأفعال للاسم القادر ، وإنّه أعظمها ، فذلك هو الأمر في الثلاثة الأخرى ، فالاسم الرؤف والودود والعطوف وأمثالها تابعة للاسم المريد ، والحسيب والرقيب والشهيد وأمثالها تابعة للاسم العليم ، وفي الاسم الحىّ يجتمع هذه الأحكام ، بل منه يتفرّع ، وذلك لجمعيته ،

--> ( 26 ) - ق : فقدّم ( 27 ) - ق : الشرك ( 28 ) - ع : + ال ( 29 ) - ق : - موجدا ( 30 ) - ع ، ق : - ال ( 12 ) - سورة الحشر ( 59 ) ، الآية : 22 . ( 13 ) - نفس السورة ، الآية : 23