أبي المعالي القونوي

70

شرح الأربعين حديثا

فإنّ الحىّ موالد ذاك « 31 » الفعّال ولكونه أيضا شرطا في ثبوت جميع الأسماء ، وصحة إضافتها إلى الحق وذكر شيخنا الأمام الأكمل « 14 » رضى اللّه عنه : أن الحىّ القيوم في التحقيق اسم مركّب من اسمين ، وإنّه من بعض أجزاء الاسم الأعظم العامّ الأثر وكذلك الألف والدال والذال والراء والزاء والواو من أجزاء الاسم . وأنا أقول : لتعلم أنّ هذه الحروف مع الحىّ القيوم وبقية أجزاء « 32 » الاسم كالمرآة التامّة لمعنى القدرة وكالاسم الدال على الشئ على سبيل المطابقة « 33 » ، فلهذا يؤثر في كل شئ يتوجّه به إليه ، ولذلك قيل فيه : إنّه أعظم من غيره من الأسماء المؤثرة ، فإنّه وإن كان ثمة أسماء لها آثار فإنّها إنّما تؤثّر في بعض الأشياء مثل نوع خاصّ من الموجودات كالطير أو كالسباع أو حيوانات البحر أو تؤثّر « 34 » في الماء دون الهواء أو في النار ، أو في الجنّ أو نحو ذلك بخلاف هذا الاسم المشار إليه ، فإنّه عامّ الأثر في جميع الأنواع والأشخاص ، وسرّ ذلك أنّ ما سواه من الأسماء ، إنّما يؤثر في النوع الذي يستند إلى الحق من الحيثيّة التي يترجم عنها ذلك الاسم ، ولهذا لا يعرف الحقّ إلا من ذلك الوجه ، ألا ترى « 35 » إلى الهدهد لمّا كان أكمل صفاته معرفة أماكن الماء الغايرة والاحساس بدبيب بعض الحشرات تحت الأرض لم يعرف الحق ولم يعظّمه إلا من ذلك الوجه .

--> ( 31 ) - ق : هو الدراك ( 32 ) - ع : + ال ( 33 ) - ش : الطايفة ( 34 ) - ش ، ع : يؤثّر ( 35 ) - ق : يرى ( 14 ) - هو الشيخ محى الدين بن العربي ، فهو أستاذ المؤلف