أبي المعالي القونوي
54
شرح الأربعين حديثا
الحديث الرابع عشر [ الإنسان مركّب من الروح والجسم والنفس ، ولكل منها نصيب ] روى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ما من غازية أو سريّة تغزو في سبيل اللّه فيسلمون ويصيبون ، وفي رواية : ويصيبون الغنيمة إلّا تعجّلوا ثلثي أجرهم ، وما من غازية أو سرية تخفق وتخوّف وتصاب الّا تمّ لهم أجرهم « 1 » . كشف سرّه ، وإيضاح معانيه : اعلم أن مسمّى الانسان بالتعريف العامّ عبارة عن مجموع جسمه الطبيعي ونفسه الحيوانية ، وروحه المجرّد المدبّر لهيكله « 1 » ، فكل فعل يصدر منه من حيث جملته المذكورة ، فإن لكل واحد من هذه الثلاثة في ذلك الفعل مدخلا ونصيبا ، فالمجاهد في سبيل اللّه متى غنم وسلم فقد حصّل نصيب صورته الطبيعية ، وهو ما ينتفع به من الغنيمة من مأكول ومشروب وملبوس ونحو ذلك فازت نفسه الحيوانية أيضا بما حصل لها من اللذة بالاستيلاء على العدوّ وقهره إيّاه ، والتشفي والانتقام منه ، ونحو ذلك من
--> ( 1 ) - ق : لهكه ، وهو غلط ( 1 ) - رواه مسلم في كتاب الامارة 153 - 154 ، وأبو داود في كتاب الجهاد 13 ، والنسائي في كتاب الجهاد ، 15 ؛ وابن ماجة في كتاب الجهاد 13 ، وابن حنبل ج : 2 ، ص : 169