أبي المعالي القونوي

46

شرح الأربعين حديثا

معاينة ما أخبر عنه ، وكيفية تحصيله أعنى موجبات الرغبة والرهبة فتصير رغبة من هذا شأنه ليست رغبة رجاء ، إنما سعى في الظفر والفوز بأمر محقّق واجب الحصول ، وتصير « 10 » رهبته أيضا خشية لا خوفا ، فإن الخوف صفة المحترز بموجب حكمه / بإمكان وقوع ما ذكر له كحال المريض الذي لا يعرف الطبّ مع الطبيب الذي يعتقد صدقه وكمال خبرته بالطب ، والخشية صفة الطبيب العارف بمضارّ الأغذية والمشارب « 11 » ، ومنافعهما ، ونحو ذلك ، وإلى هذا المقام الإشارة بقوله تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 4 » . فإذا تأمّلت فيما ذكرته حق التأمّل عرفت أن الخوف والتقوى يتفاوت درجاتهما في المتّصف بهما بحسب قوّة استحضاره لأفراد الاخبارات النبوية وما قرن بها من الوعد والوعيد ، فالمقدم على المخالفات له التصديق الجملي دون التفصيلي ، وإليه الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلم « 12 » : لا يزنى الزّانى حين يزنى وهو مؤمن « 5 » . اى تامّ الايمان ، بمعنى أنّ كمال التصديق متوقف « 13 » على الجمع بين التصديق الاجمالي والتفصيلي ، فلو استحضر المخالف ما قرن بكل فعل من العقوبة وجزم بوقوعها لم يقدّم « 14 » على المخالفة كالطبيب الماهر لا يقدم على تناول المسمومات والمآكل والمشارب الشديدة الضرر « 15 » ، فالمخالف إنما أقدم على المخالفة لخلل واقع في كمال

--> ( 10 ) - ق : يصير ، وهو غلط ( 11 ) - ع : الأشربة ( 12 ) - ق : عليه السلام ( 13 ) - ش ، ع ، ق : موقوف ( 14 ) - ش : يقدم ( 15 ) - ش : + ب ( 4 ) - سورة فاطر ( 35 ) ، الآية : 28 ( 5 ) - رواه ابن ماجة في كتاب الفتن 3