أبي المعالي القونوي

18

شرح الأربعين حديثا

وَعِلْماً ، فَاغْفِرْ « 102 » لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ، رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ ، وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ ، وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ « 10 » . وثمرة ذلك كلّه في هذه « 103 » الدّار الطهارة ممّا تلوّث به الروح من صحبة مزاجه الطبيعي وما اتصل به من خواصّه المضرّة زمان الارتباط التدبيرى ، وأمّا طهارة سرّه الذي هو عبارة عن مطلق التجلي الجمعي الذي انما يستند إلى الحق المطلق ، ويرتبط به من حيثيّة تلك الحصّة أعنى المسماة « 104 » بالسرّ هو باتصاله بالحق المطلق الجامع وزوال أحكام التقييديّة التي عرضت له بسبب المعية مع العين الثابتة التي هي المجلى المقابلة لذلك التجلّى والمقيّدة إيّاه . فإنّ أحكام كل تجلّى وصفاته تابعة للمجلى الذي هو مرآته وذلك من سنة الحق : وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا « 11 » . ثم اعلم أنّه كما أن طهارة الموجودات تنقسم « 105 » إلى طهارة عامّة ، وهي ما يشترك فيه ، وإلى طهارة خاصة وهي ما ينفرد به كل موجود عن سواه لاختصاصه به ، فكذلك هو الأمر في الانسان كما سبق التلويح بطرف « 106 » منه . فطهارته العامّة هي من

--> ( 102 ) - ش : + إلى قوله ، - لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ ، وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ، رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ ، وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . ( 103 ) - ق : - في ( 104 ) - ق : المسمات ( 105 ) - ش ، ع : ينقسم ( 106 ) - ق : بطرق ( 10 ) - سورة المؤمن ( 40 ) ، الآية : 7 - 8 ( 11 ) - سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية 62 ، سورة الفتح ( 48 ) ، الآية : 23